في الذكرى حياة / بقلم : نريمان نزار محمود

 

أجواء من الهدوء والصفاء تلمستها على شرفة يانعة ، تطل على جنة من أزهار ورياحين ، نظرة واحدة إليها تشبع الروح بجمال وشفافية بلا حدود .

جلست بطلة قصتنا ترتشف كوب قهوتها الصباحية ، محاولة نفض غبار الهم الذي تعلق بقلبها منذ الأزل ، وما هي إلا لحظات حتى بدأ وابلمن الأسئلة الغزيرة يتساقط داخل عقلها المنهك : ” لم أنت عابسة دائما ؟ لماذا تجيبين على أسئلة الآخرين بحدة !؟ لم لا تسمحين لاي أحد التقرب منك ؟ كأنك تعيشين في عالم غير عالم البشر.

بقيت تفكر لساعات وساعات ، محاولة الوقوف على إجابات – قد تبدو مقنعة لاسئلتها – لم تنطق بحرف ، بقيت متجهمة ، بدت كأنها فاقدة للوعي ، رغم أن عيونها مفتوحة ، تذكرت فجأة ذلك الصندوق الصغير ، كنزها الدفين ، حيث أخفت أشياءها الثمينة في أعماقه.

قامت من فورها ، وقد غمرتها حماسة شديدة ، كتلك التي تتملك روح محارب ينطلق لساحة معركة ، أو متسابق يبذل قصارى جهده لتحقيق الفوز ، بدأت دقات قلبها تتسارع ، وأقدامها تتخبط من فرط السرعة والاضطراب ، يداها كذلك كان لهما نصيب من الشغف ورهبة استرجاع الذكريات ، وبعد عناء البحث ، وجدت صندوقها العزيز..

تجاذبتها أحاسيس متضاربة ، رغبة في اكتشاف ماضيها السحيق ، الذي تعجز عن تذكر معظمه ، فهو كشريط فيديو أتلفه الضوء ، ولم يبق منه إلا نزر يسير لا يسد الرمق .

ومشاعر قلق يشوبها خوف ، من كشف الستار عن عالم غامض ، قد يحمل بين سطوره ألم وهم وحزن.  وبعد صراع داخلي مرير حزمت أمرها ، وقررت فتح صندوق الذكريات.

وجدت داخله مقتنياتها التي احتلت مكانة عميقة في قلبها وروحها ، أشياء عجزت عن التخلي عنها ، وإلقائها في غياهب النسيان ، قلبت مكنونات الصندوق ، وفي عينها نظرة حزن يشوبها اندهاش ، رأت ذلك الشكل المصنوع من الصلصال على شكل حمامة – كان الشكل غير متقن الصنع – حملها على أجنحة الذاكرة إلى منزلها القديم ، حيث كانت تجلس بجانب والدتها آلتي تركت السنون على ملامحها وشعرها أثرا جليا ، وتراقبها بعيون يملؤها الحنان والحب ، بينما كانت تصنع الطفلة أول مجسم لها بأناملها الصغيرة الغضة.

كأن الحياة صفعتها بعنف ، فسقطت مغشيا عليها من هول ما رأت ، سكين بسيطة تلطخت بدم أكثر الكائنات ايثارا وطيبة وتسامح ، من كان سندا لها طوال سني عمرها…. والدها

نعم…. هي تذكر تلك اللحظة… لحظة لا زال طعمها كالعلقم تتجرعه مرارا وتكرارا ، مع كل مشهد أو صورة أو تعليق يجمع بين فتاة وأبيها ، لم تغب تلك الحادثة عن بالها أبدا ، لأنها محفورة في شغاف قلبها الضعيف ، وعمق روحها الثكلى .

وبينما هي شاردة الذهن ، شاحبة الوجه ، أعادها صوت قرع جرس الباب إلى عالم الواقع ،

كانت صديقتها وتوأم روحها ، هبة الله لها ، من تشد أزرها ، وتضيء عتمة حياتها..

شكرا لك يا الله.

 

 

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahiscasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis