الناقد المغربي أحمد وليد الروح يقرأ قصيدة محض خرافة للشاعر السوري محمد طكو

إنه اكتناز مذهل على مستوى التشكيل اللغوي الذي يعطي للقصيدة و جها كئيبا و معذبا . لينتقل الشاعر إلى مستوى أعلى في التصوير حين يجعل من القلوب جراحا شاهقات فتتوالى القصيدة في بناء تصاعدي على مستوى المتخل . هو مسرح القصيدة تثار داخله آلام دامية الجراح .. يحاول الشاعر خطها بكلمات تخفي وراءها طاقات صاحبها في الاشتغال على الخيال و التصوير معتمدا على اللغة … كانت خطوة الشاعر على وجه القصيدة كأنها كئابة و عذاب ، ليتبعها مفردات تتلون و أحاسيس الشاعر المليئة بالضياع و التشتت و الجراح فلا الماء يجمد و لا الثلج يذوب و لا الحروب تنتهي .. كل هذه الأشياء تظهر على صفحة الماء في وجه القصيد ضمن مشهدية اللغة عبر أفق تخيلي كبير لا يحد و لا ينتهي . قصيدة تضمن للمتلقي الوقوف على حال المواطن السوري فهو إما مقبور تحت انقاض بيته المقصوف أو غريق عندما يحاول النجاة عبر الهجرة السرية أو شهيد عندما يختار المقاومة … و شاعر يضيع وسط كل هذه الأشياء التي ترتبت بسبب واقع مر لا يستصيغه عاقل . هنا تتواثر الصور الشعرية في تركيب من المكونات عبر لغة كثيفة فالصفات التي يضفيها الشاعر على القصيدة غير عادية ، و تصويرها للأحاسيس الداخلية للذات الشاعرة يجتاز العادي ما يجعلنا نتوه بين الشاعر و القصيدة فلا ندري من منهما يتلبس الآخر هو أم القصيدة فيعبشان معا موجة عاتية من الأحاسيس تعبر عن كل الآلام و الجراح .هنا إمكانية الرمز مطلقة و غير محدودة بعيدة كل البعد عن قرب الدلالة المباشرة الضيقة . و هذا ما يميز دائما الشاعر محمد طكو هذا الشاعر الذي يطوع اللغة و يشكلها كما يريد ، فيأتي الحرف مدويا مثل رصاصة أو قنبلة ستنفجر بأي لحظة على محيا القصيدة المتأوهة و المتوجعة و الثائرة أيضا و ذات تائهة ضائعة و حالمة تبحث بين شحوب الوجوه عن حبيبة غائبة ، حبيبة تشكل الأمل و النور بغيابها يعم الظلام و تنطفىء كل الأنوار . هكذا فإن اللغة عند الشاعر هي مادته الأساسية في تشكيل لبنات القصيدة ، ما يجعل هذه الأخيرة تتميز بالقوة ، فلغتها غنية موحية جلية و واضحة لا يتعسر على المتلقي فهمها و لا استنباطها . و دائما أقولها و أعيد قولها لقد أوضح الشاعر محمد طكو بجدارة أنه قادر على تطويع اللغة بطريقة فنية مجازية تخدم الشعر و القضايا المجتمع …

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahiscasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis giriş