التنمر والتشهير.. محاولات يائسة لإسكات صوت المرأة

 

بقلم: أحمد محمود السلامي

 

▪️ليست المرأة خصماً سياسياً حتى نعاملها بهذه القسوة والحقد ، وليست مشاركتها في الشأن العام ، منّةً من أحد؛ فهي نصف المجتمع وشريكة أساسية في صناعة حاضره ومستقبله. ومن حقها الطبيعي أن تتصدر مواقع المسؤولية العليا مثلها مثل أخيها الرجل، ولهذا ينبغي أن تُقيَّم وفق كفاءتها وأدائها، لا بناءً على جنسها.

تصاعدت مؤخراً حملات التنمر والتشهير ضد العديد من النساء اليمنيات ، عبر منصات التواصل الاجتماعي. ولم تعد تلك الحملات تقف عند حدود النقد أو الاختلاف السياسي، بل تجاوزت الحدود الأخلاقية والاجتماعية، وانحدرت إلى لغة جارحة تستهدف السمعة والكرامة، وتشكك في الكفاءات لمجرد أنهن نساء اخترن الحضور في المجال العام.

النقد حق، والاختلاف سنة الحياة، لكن تحويله إلى تجريح ليس نقداً، واستهداف المرأة في شخصها وعائلتها سلوك يسيء إلى المجتمع قبل أن يسيء إلى الضحية. والأكثر خطورة أن بعض هذه الحملات يبدو وكأنه يُدار بعقلية متخلفة، هدفها إرهاب النساء وإبعادهن عن مواقع المسؤولية وصنع القرار، إرضاءً لقوى تخشى حضور المرأة وصوتها.

إن مشاركة المرأة ليست قضية هامشية، بل معيار من معايير تقدم المجتمعات. فحين تُقصى أو تُرهب بسبب مواقفها، فإن الخسارة لا تقع عليها وحدها، وإنما تمتد إلى الأسرة والمجتمع والدولة.

والمرأة اليمنية ليست دخيلة على تاريخ هذا الوطن؛ فقد كانت حاضرة في التعليم والإعلام والثقافة والفن والإدارة والسياسة ، وأسهمت في مختلف مراحل بناء المجتمع، وستظل شريكة أساسية في صناعة المستقبل.

فلنختلف معها إن اختلفنا، ولكن بالنقد الموضوعي والكلمة المحترمة. أما السب والتشهير والطعن في السمعة، فلا يبني دولة ولا يصنع وعياً، بل يكشف عمق الأزمة في ثقافة الاختلاف، ويحوّل وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات للإساءة بدلاً من أن تكون فضاءً للحوار.

إن الدولة التي تحترم نساءها وتحمي حقهن في المشاركة هي دولة تحترم مستقبلها. ومن أراد بناء وطن قوي، فعليه أن يفتح أبواب المشاركة أمام الجميع، لا أن يغلقها بالخوف والإهانة والتشهير.

فالمرأة ليست خصماً ينبغي إسكاتها، وإنما شريكٌ ينبغي احترامه. وصوتها، مهما حاول البعض خنقه، سيظل جزءاً من صوت المجتمع كله.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!