الآن ، ارفعْ صيدك الثمين بالقصائد عبد العظيم فنجان

بقلم:عبد العظيم فنجان(العراق)

قل : ” شكرا ” لكل هؤلاء الذين ، بعد أن غادروكَ ، استعدتَ عافيتكَ ، وصرتَ وحيدا ..

كل هؤلاء الأصدقاء الذين طاروا في نسيانهم الخاص .
كل تلك المدن التي تعتعك النفيُ على أرصفتها الموحلة.
كل تلك القرى التي تعرفُ مهربيها ، وألوان ثياب صباياها .
كل تلك الحدود التي اجتزتها ، كعاصفةٍ تركضُ خلف أقدامها .
كل هذه الوحدة ، التي تجعل منكَ بلادا شاسعة ، مشحونة أبدا بالغرباء ..

قل : ” شكرا ! ”
شكرا أيها المنفى ، لقد رأيتُ أن لا أقفالَ ولا مفاتيح هناك : كل الأرض منفى .
شكرا أيها الحزن : لقد قلّمتَ الشجرة ، ليكون طيران العصافير ، من حولها ، أنيقا
شكرا أيها الإفلاس : لقد آخيتني مع الذهب .
شكرا أيها الجلاد : لقد أعفيتني من الراحة مع القطيع .
شكرا أيها الناي : لقد علمتني أن أعزفَ الشِعر من خلال الثقوب التي حفرها الخذلانُ في قصب حياتي ..

قل : “مرحبا ” للجروح التي وهبتكَ هذا الوهج المبارك .
قل للخيبةِ أن تقيمَ معكَ في نفس البيت ، مادمتَ قد عرفتَ ، من خلالها ، الطريق إلى شجرة الاستنارة .
قل للعميان : إن الظلام ليس الليل ، بل هو القلب .

الآن
ارسلْ دلوكَ إلى قعر هوّتكَ الداخلية ،
ثم
ارفعه بصيدكَ الثمين من القصائد

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!