نيران صديقة
بيننا
حربٌ لا تعترف بالقتلى،
كلما سقط أحدنا
نهض الآخر
ليقبّله.
أنت لا تطلق النار عليّ،
أنت فقط
تفتح نافذة الكلام،
فتخرج منها رصاصةٌ
مبللةٌ بريقك،
وتستقر في الجهة
التي خبأتُ فيها قلبي.
وحين تتشابك أيدينا
لا أعرف
أهي هدنةٌ
أم بداية المعركة.
أصابعك
تتسلل إلى أصابعي
كجنودٍ يعرفون الطريق
إلى قلعةٍ
لم تعد تعرف
كيف تدافع عن نفسها.
تقول: أحبك…
فتسقط مني
كل الأسلحة.
ثم تصمت…
فأرتدي خوفي
وأبدأ بإعادة تسليح قلبي.
يا لهذا الحب
الذي لا يقتلنا دفعةً واحدة،
بل يتركنا
على قيد الرجفة،
كلما اقتربنا
أطلق أحدنا الآخر
رصاصةً من حنان.
قبلةٌ منك
قد تُشعل مدينةً في دمي،
نظرةٌ واحدة
تربك حدودي،
وهمسةٌ عند أذني
تكفي لأن أعلن
استسلامي الكامل.
لا أحد يعرف
من بدأ الحرب.
ربما أنا
حين وضعتُ قلبي
أمامك بلا درع.
وربما أنت
حين دخلتَ إليه
دون أن تطلق رصاصة.
ومنذ ذلك اليوم
ونحن نتبادل
النيران الصديقة…
أنت تصيبني بالحب،
وأصيبك بالانتظار،
ثم نعود إلى بعضنا
كجنديين هاربين
من جيش العالم…
نختبئ في عناقٍ واحد،
ونتظاهر
أن الحرب انتهت.
لكنها،
كلما لامستَ يدي،
تبدأ من جديد.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية