أبصرتهم من بعيد …إني أعرفهم ، فهم ثلاثة شبان سيئون ، يعانون دائما من الفراغ ،تسللوا إلى بستان البرتقال ، وشرعوا يملئون ثلاث صناديق بلاستيكية سوداء بالبرتقال اللذيذ ، ثم خرجوا واخفوا الصناديق في مكان قريب…
الأكيد أنهم قرروا بأن يعودوا ويحملونه إلى سوق الخضار ويبيعونه !…
وبمجرد أن اختفوا ، تسللت و ملأت ذلك البرتقال في كيس كبير … ما أثقله! …
فكرتُ في أن أعيده لصاحب البستان، لأني أعرفه رجلا طيباً، وفي الطريق ترددت، خفتُ أن يتهمني بالسرقة، فنحن الشبان غير موثوق فينا دائما! …
ألغيت فكرة إرجاعه لصاحبه ، فانطلقتُ وأخفيته عن الأعين في مكان بعيد…
و صرتُ كلما تعطيني أمي نقودا لكي اشتري برتقالا، أخذ من الكيس وأعطيها، والدراهم أضعها في جيبي…
وفي كل مرة، على مائدة العشاء، كنتُ اسمع أمي تمدحُ التاجر الذي يبيعني البرتقال اللذيذ، فهو تاجر طيب ، فتدعو الله أن يحفظه ويبارك له في رزقه ، فدائما يزن لي بالزيادة حبتين أو ثلاث …
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية