لا مكان ليوسف إلا الجب/بقلم:صالح العطفي

حين تطغى الأنانة في نفوس مجتمع ما ، فلا مناص إن القيم سوف تنقلب وتصاب بحالة تشوه كبيرة ، بل تصير هذه التشوهات هي معلم الحياة وطريقها ..حتى في بيت النبوة ، فقد قيل على يعقوب ( إن أبانا لفي ظلال مبين )
لاحظ استخدام لفظ ( مبين) ويقصدون الوضوح الذي لا غبار عليه ، وحجة واضحة ، وحقيقة ناصعة لا يمكن أن يختلف عليها اثنان..
هكذا هو تفكير وعقلية القصر في الحياة ، فهم يرون الميزة مفسدة ، ويرون تشجيع القيم العظيمة احتقارا لطاقاتهم ، فيسقطون أوهامهم ويدفنون أنوار الحياة باتاخذهم القرارات العوجاء والهوجاء والسفيهة على كل المعاني السامقة ، فحين يقرر نيابة عنا نفر يرون في أنفسهم كل وليس بعض القيم العظيمة ، وهم لا يمتلكون إلا سلال من الفاكهة المعفنة ، وأفكار الفناء والموت لكل ما هو عظيم في هذه الحياة ، فلا خلاف أن الأهوج هو من يقرر ويرتفع صوته ويعبر عن القطيع بقوله:( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين )!

فحين تتكلم الرذيلة بثوب الوقار ، فعلى كل قيم الخير المغادرة من ساحة الحياة ، فقد ترك النبي يعقوب في صندوق الظلالة الذي لا قيمة له ، فقد أقاموا عليه الحجة المبينة ، والبيضاء التي لا ينكرها عليهم أحد ، ….
فبعد أن تكلم الصوت المرتعش ، وما أكثرهم في هذه الحياة بأن يضعوا يوسف في غيابة الجب ، فلا محالة إن السيناريو سوف يتطور ويأتون بثياب يوسف ،وبسيل من الدموع الوقحة ، والكاذبة ، فحين تعتنق النفوس مسارات الكذب والدجل والتصنع ، والاستهزاء بقيم الحقيقة ، فلا محالة أن نهر الحياة سوف يصاب بالجفاف ، وسوف تزرع على أرض الحياة الأشجار الشوكية بعدما كانت تتدلى عناقيد الثمر ، وتفوح روائح زكية .

لقد انتصر إخوة يوسف وتحرروا من عفانة يوسف وظلالة أبيهم ، وارتسمت على شفتيهم ابتسامات النصر ، فقد أقاموا مشاعل النصر في قلوبهم ، وهاهم يمشون بزهو وأفواهم تتفجر ابتساما ..
إخوة يوسف بيننا يسفهون كبيرنا ويحقرون عظيمنا ويرفعون حقيرنا ..
إخوةيوسف نعاشرهم ، وحين تختلف معهم يصبون علينا ابتسامة كبيرة ، وضحكة مجللة ترددها كل تجاويف الجبال .

يعقوب المسكين يعيش بيننا يرى ويسمع أسبار النفوس ، ولكن لا يحرك ساكنا ، ينتظر الفرج البعيد ، يعرف ما تخفي النفوس ، ويظل ينتظر ثوب يوسف حتى يرتد له بصره ، أما البصيرة فهي في قلبه ، فويل لمن أضاع البصيرة وحكم بقلب غافل ، وأقام الحجة الهوجاء دون إدراك وأكل مال التيم ، ونهب حقوق المسكين ، وسولت له نفسه أنه على الصراط المستقيم ، فما اكثر من يأكلون السحت و يظنون أنهم يحسنون !

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahismarsbahismarsbahismarsbahiscasibommarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis resmi girişmarsbahismarsbahis resmi giriş