مدينتي/بقلم:خالدالقاضي

ليست سماوية.

سقطت من عالم النسخ،

حتى صارت

تشبه كل شيءٍ

ولا تشبه أمها.

الخريف يسكن نوافذها،

وفي شقوقها

تضع الكارثةُ صغارها،

وتربّيهم

على الدموع.

الجموع برك راكدة،

والوقت

يدخل ويخرج

بلا أسماء.

الابتسامات

تتعفّن على الأرصفة،

والشوارع

تطارد أقدامنا

كلما حاولنا النجاة.

أمشي—

ولا أحد معي،

ومع ذلك

أضيع.

كل زاوية

تفتح ثكنة،

وكل خطوة

تردّني

إلى الخلف أكثر.

في المقاهي

يُقدَمُ الخبر

مرًا،

وفي المطاعم

يُلفُ الجوع

كي لا يفر.

أدخل مكتبة،

أخرج بكلماتٍ

لا تشبهني.

أفتش عني:

في الوجوه،

في الصخب المسيطر،

في دخانٍ

يعرف الطريق أكثر مني—

فلا أجدُ

إلا غباري.

هنا،

 الكل يرتدون الغياب،

ويعلقون الحضور

 على مشجب الصمت،

لبسوا قمصان أعمارهم،

على مقتل الحلم ،

دخلوا المدينة،

ويخرجون منها

كما دخلوا:

بلا سحنة،

وبذاكرة

منتهكة،

وعيون تفزعها،

 مراسيم

عزاء،

تلوح في الأفق

كجدران وحشة،

عليها نقش القدر

ابتسامة

موت متهكمة،

هم يعشقون

المدينة

رغم هذا،

وهي تمقتهم رغم ذاك.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!