وأنتِ…
تفتتين اللغة وتدسينها في فتافيت قلبي، كأنك تعرفين أن الكلمات حين تُكسر، تصير أكثر قدرة على الوجع.
ينمو زغب أصفر حول سرة الشمس، وتغسل الأقمار وجوهها بتيممٍ لا قبلة له، بينما تدور الأفلاك دورتها المجنونة،
وأنا وحدي أعاقر الظل، أكسر موشور النور عند قعر النهر، كمن يحاول أن يرى الحقيقة في مكان لا يحتمل الضوء.
هناك، حيث لا يصل الضوء كاملا، ولا ينجو المعنى من نفسه، أجدني أرتبك من شظايا اللغة، وأضيعني بينها.
لا شيء يُكتب حين تغيبين؛
اللغة نفسها تتواطأ عليّ، تجمع حروفها كقطيع خائف، وتركض خلفك، تاركة إياي هنا، بفم مفتوح على المعنى… ولا معنى، وبيدٍ تعلّمت الإمساك بالفراغ كأنه آخر ما تبقى منك.
كنتِ، حين تمرين، تتدلى الجمل من سقف قلبي مثل مصابيح خجولة، وكانت الكلمات تتعرى قليلا لتليق بظلك. أما الآن، فكل شيء يتفكك: الحروف تتيه، الفواصل تنكسر، وحتى النقطة لم تعد نهاية، بل هاوية.
كيف أكتبك؟ كيف أستعيدك من غيابٍ أخذ معه فم اللغة كله؟ تركتِني أتهجى الصمت، كطفلٍ يتعلم أبجدية لا تُنطق. أنتِ التي كانت الكلمات تلبسك كي تخرج للعالم
كيف خلعتِ اللغة دفعة واحدة، وتركتِني أكتب بدمٍ لا يجف… ولا يُقرأ؟
أنا الآن لا أكتب. أنا أنزفك حرفا حرفا، أقترب ولا أصل، وأعيد المحاولة، كأن الوصول خطأ، وكأنكِ خلقتِ لتبقَي… في هذا البعد الذي لا يُمس.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية