كتب. د. مسلك ميمون. (ال. ق. ق. ج، ووهم الفهم)

لآفاق حرة

ال (ق ق ج) و وهم الفهم

د. مسلك ميمون. كاتب وناقد. المغرب

إنّ ما لفت انتباهي أخيرًا..هو أنني كّلما جئت بنصوص غربية من الـ (ق ق ج) من باب الاستئناس ليس إلا، و معرفة كيف كان روادها في أمريكا، و أمريكا اللاتينية و روسيا و حتى في بعض أقطار أوروبا.. يفكرون و ينتجون نصوصهم القصيرة جدا.. إلا و انبرى من يعجب لذلك، مستخفا بالأسلوب و البساطة اللغوية التي كُتبت بها تلك النّصوص.. و متسائلا عن افتقارها للغموض (Ambiguity) ، و كأنّ الغموض هو الأساس!

لا أدري من أين جاء وهم الفهم هذا؟! و كيف أصبح قاعدة كتابية لهذا الفن الجميل عند البعض ؟!حقا إنّ اللّغة المكثفة، و الرّمز ، و الإيجاز، و التّضمين ، و الحذف، و التّقديم و التأّخير.. يخلق ـ فنّيا ـ ظلال المعنى.. و حقا ـ شئنا أم أبينا ــ هذا الفن كان و مازال نخبويا.. و لكن ليس لدرجة التّعقيد و الإبهام. فلولا خشيتي من أن أغضب البعض لسردت نصوصا لا يفهمها أصحابها أنفسهم، فما بالك بالمتلقي! و إذا تجرّؤوا ، و أخذتهم العزّة بما كتبوا، و شرحوا ذلك.. فسيكون معنى شرحهم في واد، و ما كتبوا في واد آخر، فلا علاقة، ولاارتباط.
و قد حدث أن سألني صديق قاص منذ مدة عن رأيي في قصته التي نشرت في أحد الملاحق الثقافية. فقلت له:
ــ و الله قرأتها و لم أفهم شيئا.. ربّما التّقصير مني.
فانبرى يشرح لي جوهر الموضوع (the substance of the issue) فبعد أن كنت أسقطُ بعض تأويلاتي على النّص ـ و لو تعسّفا ـ عسى أن أفهم شيئا.. و جدتني بعد شرحه ألغي كلّ تأويلاتي، و ألزم الصّمت. فما وجدت في شرحه أية علاقة ممكنة بنصه. فلمّا لاحظ تعجبي رغم صمتي، قال و قد وجد مسوغا :
ــ ربّما خانني التّعبير..و ربّما يجد المتلقي ضالته في التّأويل..

إنّ الفنّ عموما عملية تواصل، و متعة، و فائدة.. و ليس تغريبًا أو اغترابًا بوعي المتلقي، و هذا من أساسيات الإبداع (Fundamentals principles) فمن السّهل جدًا رمي الكلام على عواهنه، أنْ نكتب هلوسة كهلوسة المجانين: فنأتي بجمل غير مترابطة، و بدون تعاقب ولا معنى، وعشوائية في تقنية الكتابة، و قد لا تحقق القدرة النّحوية التواصلية. حسب تشومسكي.. و نبادر بالنشر. بل هناك منافسة في حبّ الظّهور و النّشر. دون مراعاة لقيمة الإبداع و صحّته و مقوماته، و لا أخذ باحتساب القارئ الافتراضي.. و مدى استيعابه..

و كلامي هذا لا يعني المباشرة و التّقريرية لتمرير الخطاب. كما لا يعني الكتابة بنسق غرائبي، تناقضي، لا منطقي.. لذلك كانت كتابة ال (ق ق ج) صعبة، لا يستسهلها إلا من يعيش وهم الفهم ، و هو جاهل بخصائصها و مكوناتها.. و لكنّها ليست مستحيلة. لأنّها فقط، تفترض معادلة لا يملك حلّها الجميع : و هي الجمع بين النّسبة و التناسب في الأسلوب و اللّغة. في إطار حيز ضيق. وحجم لا يسمح بالفائض اللّغوي.. ( l’inguistic redundancy) فهذا التمثيل المزدوج،هو الذي يحقّق التّواصل، والتّجاوب ، و المتعة القرائية، و يضمن بقاء الخطوط السّردية القصصية، و القرائن/ المؤشرات التلميحية، و يسهّل فكّ شفرتها من أجل تأويلات ناجعة.

* مسلك *

عن @d_1p20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahiscasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis