للاايمان الشباني/ بقلم:حميد بركي

للاإيمان الشباني إعلامية وكاتبة وشاعرة مغربية استشارية اجتماعية، مواليد مراكش، تنتمي إلى جيل حديث من المثقفات المغربيات اللواتي استطعن أن يجمعن بين العمل الإبداعي والانخراط المهني الفاعل في مجالات الثقافة والإعلام والتربية، مع بناء حضور قوي يعكس التزامها بالمجتمع وقضايا الإنسان، تمثل مسيرتها نموذجًا للمرأة المغربية التي توظف الكلمة واللغة كأداة للتأثير والتوجيه والتعبير عن الذات والمجتمع في الوقت ذاته، متجاوزة حدود الكتابة الأدبية لتشمل الإعلام والخبرة التربوية والتكوين المستمر،
في المجال التربوي، عملت اللاإيمان الشباني كمستشارة تربية، وهو مجال مكنها من الاحتكاك المباشر بالمتعلمين ومرافقتهم في مساراتهم الأكاديمية والنفسية والاجتماعية، وقد ركزت بشكل خاص على قضايا التوجيه المدرسي والدعم النفسي والاجتماعي، وسعت إلى تعزيز قدرات المؤسسات التعليمية في تطوير برامجها التربوية والتكوينية، إضافة إلى ذلك، لعبت دورًا فاعلًا في تعزيز العلاقة بين المدرسة والأسرة، معتبرة أن الأسرة هي الركيزة الأساسية لبناء شخصية متوازنة، وأن التربية الحقيقية تتطلب تعاونًا مستمرًا بين البيت والمدرسة والمجتمع، وبهذا تكون قد ساهمت في تنظيم وتقديم برامج تكوينية وورشات عمل تهدف إلى تهيئة الأطر التربوية لمواجهة تحديات العصر الحديث، مع التركيز على التكوين العائلي والوعي المجتمعي، بما يعكس انخراطها العميق في قضية التربية الشاملة،
وفي الحقل الإعلامي، برزت اللاإيمان الشباني كإعلامية واعية وحساسة، مهتمة بتسليط الضوء على القضايا الثقافية والتربوية والاجتماعية، أسهمت من خلال برامجها ومداخلاتها الإعلامية في خلق حوار مثمر حول التحديات المجتمعية، مستفيدة من خبرتها التربوية والأدبية لإيصال خطاب إعلامي هادف يجمع بين التوعية والتحليل والتثقيف، وقد مكّنها هذا التواجد الإعلامي من بناء جسر تواصل بين الفضاء العمومي والمجتمع المدني، من خلال مناقشة مواضيع تتعلق بالأسرة، التربية، التعليم، الثقافة، والهوية المغربية، مع محاولة تقديم حلول عملية ورؤى نقدية للتحديات المطروحة،
أما في المجال الثقافي والأدبي، فقد شاركت للاإيمان الشباني في العديد من الملتقيات الثقافية والندوات الأدبية والدورات التكوينية، حيث قدمت أوراقًا ومداخلات تمزج بين النظرية والتجربة العملية، وتتناول مساهماتها قضايا متقاطعة بين التربية والأدب والإعلام، مستفيدة من قدرتها على ربط المعرفة النظرية بالخبرة الحياتية والميدانية، وقد أثمر هذا الانخراط الثقافي عن حضور لافت في المشهد الأدبي المغربي، مع مساهمة واضحة في تعزيز النقاشات حول دور المرأة في الأدب والثقافة والإعلام والتربية، وإبراز القضايا المرتبطة بالهوية المغربية والتواصل الحضاري والثقافي.
على الصعيد الإبداعي، تكتب الشعر والنصوص النثرية، بأسلوب يمزج بين العمق الرمزي والبعد التأملي، حيث تتناول في نصوصها ثيمات الغربة، الهوية، البحث عن المعنى، القلق الوجودي، والانشغال بالإنسان في زمنه، حيث تتسم لغتها الأدبية بالكثافة المجازية والانزياح البلاغي، مع حضور واضح للبعد الصوفي والفلسفي، ما يمنح نصوصها ثراء دلاليًا وطبقات متعددة للقراءة والتأويل، وتستفيد كتاباتها من تجربتها المهنية والإعلامية، فتبدو النصوص مزيجًا بين الشعور الفردي والوعي الجماعي، بين اللغة العاطفية واللغة التحليلية، بين الذات والمجتمع، لتصبح مساحة للتفكير والتأمل، وكذلك أداة للتعبير عن القضايا الإنسانية العميقة.
تتميز تجربتها بالقدرة على الجمع بين ثلاث ساحات متكاملة: الإعلام، التربية، والأدب، بحيث تتداخل هذه المجالات في مشروعها الشخصي ليصبح الكلمة أداة للإصلاح والتغيير الاجتماعي، لا مجرد وسيلة للتعبير الفني أو الجمالي، ومن خلال هذا المزيج، استطاعت أن تؤسس لحضور متميز في المشهد الثقافي المغربي، حيث يظهر تأثيرها كفاعل ملتزم ومبدع، يجمع بين التفكير النقدي والحس الإبداعي والالتزام المجتمعي، مما يمنحها خصوصية واضحة في المشهد المعاصر.
بفضل هذا المسار المتنوع والغني، تمثل للاإيمان الشباني نموذجًا للأصالة والحداثة معًا، وللقدرة على المزج بين الثقافة والإعلام والعمل التربوي، وتبرهن أن الكتابة والإبداع يمكن أن يكونا قوة للتغيير والتأثير، سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي، مع المحافظة على لغة عالية الكثافة ووعي عميق بمسؤولية الكلمة في العالم المعاصر،

وقد تُوِّجت تجربتها الإبداعية بصدور عدد من المؤلفات التي تعكس نضج رؤيتها وثراء عالمها الكتابي، من أبرزها كتاب «أفئدة من ذهب» وكتاب «رؤى مختلفة»،
هناك رسائل غير مشفرة
ظلال شريفة ديوان شعري
ومغرب الثقافات به قرابة الستين مدينة مغربية بعاداتها وتقاليدها
وكتاب رواد من شروق، حيث يتجلّى الصوتُ الأدبيّ بين الحسّ الإنساني العميق والتأمل الفكري المنفتح.
وتكشف هذه الإصدارات عن قدرتها على صياغة تجربة كتابية تتجاوز حدود التعبير إلى مساءلة الذات والواقع، مما يرسّخ حضورها كقلم يسعى إلى إضاءة المعنى وبناء جسور بين الأدب والحياة.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!