أعيدوني الى معتقلي/بقلم:المحامي عبدالمنعم الخليل (درعا _ بلدة معربة )

يا لقلوب الرجال كم اعتصرت من الحزن والألم كؤوسا حمراً لتترعها على جرعات كبيرة ومؤلمة وكل جرعة تصل حد الارواء.. في حكايا قد لاتصدق الا ممن عايشها وتجرع السم الزعاف ويبقى من سمع ليس كمن رأى !!
حكاية من آلاف الحكايات في الثورة السورية لشاب من مدينة بصر الحرير التي خرجت على طغيان وجبروت نظام الاسد فكان عقابها عسيرا ومريرا بلغ حد القهر المتعربش على حنايا القلب يقتل نبضه نبضة تلو النبضة
عبدالرحمن محمود الحريري وبعد ست سنين عجاف قضاها بين سراديب الموت وزنازين القهر حيث السياط المعلقة تلاحقه كل يوم لتأكل من جسدة قطعة لحم وتشرب من شرايينه قطرات من الدم يخرج من بين انياب الموت ويعود الى مسقط رأسه في مدينة بصر الحرير حيث عبق المسك يفوح من بين ضلوع حجارتها وحبات ترابها .
وصل الحريري بيته ليقبل حجارته فوجده ركاما وحطاما وسأل عن ساكنيه وماذا حل بهم فعرف من لهاث أنفاس الرجال بانهم تهجروا كرها وغصبا وقهرا واستشهدأخويه سليمان وموسى فقال خذوني لأبناء عمي فهم سندي ورفاق إخوتي علني اشتم رائحة اخوتي في ثيابهم ولا ثياب لهم فقد دفنت معهم بعد شهادة عملوا وناضلوا لأجلها .
فسأل عن ناصر ابن عمه وسأل الرفاق من اين الطريق فاخذوه الى المقبرة ليقرأوا الفاتحة على قبر ضم جسده
فأراد تعزية عمه اباعمار بفقد الأحبة لكن الموت خطفه حزنا وقهراً على رحيل فلذات الكبد.
فسأل عن أبناء خاله فأجبته طأطأة الرؤوس حزنا ثم سأل عن الاصدقاء والجيران والكثير الكثير من أبناء قريته فبكت عيون الحاضرين دمعاً سال على وجنتيهم حتى ابتلت لحاهم مع تنشحات وحشجرات ضاقت بها صدورهم حتى كادت أن تنفجر .
فعرف وقبل ان يلمم القوم شمل حروفهم بان جميع من سأل عنهم قد استشهدوا وتواروا تحت الثرى فبكى بكاءاً سمعه كل قلب ذاق مرارة الحزن والسجن وانصتت حجارة بصر الحرير وركامها لانين البكاء وأنشدت له قصيدة الموت ولا المذلة عندما سمعته يقول أعيدوني إلى معتقلي !!!

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!