كمصباح شارع يضيء ظهراً
هكذا أبدأ نهاري
أمشي على خيطٍ مشدود
بين جهتين لا أعرف اسميهما
وفي يدي حقيبة من أسئلة
لا أعرف كيف أسألها
أحياناً
تجمع امرأة فتات الخبز عن طاولة
فأنسى اسمي حتى المساء
في صدري شيء يتنفس
لا أعرف ما هو
يسعل حين تمر جنازة في الشارع
أقول له: هذه الحياة
فيقول لي:
بل هذه فقط أصوات عابرة
ونضحك معاً
كمن خاف أن يبكي
فاختبأ في الضحك
أهندم وحدتي
كما تهندم الأرامل ثياب الحداد
ثم أبتاع خبزاً
وأراقب الحقيقة تتنكر في هيئة الاحتمال
أخيط لها ثوباً من التأويل
كي لا تكشفني
فتكشفني
كلما ألقيت التحية على ظلي في الظهيرة
أنظر خلفي
لا أحد
أبني من حيرتي سلماً
لا أعرف إلى أين يؤدي
ومن حولي رجال يبنون سلالمهم
ولا نحيي بعضنا
نخجل
نخجل أن نعترف
أننا جميعاً بلا طوابق
أمارس الحياة كرقصة على حافة متآكلة
وأصنع أملاً من رماد
كنت أظن هذا كله كلاماً
حتى احترق الرغيف في يدي
فبكيت
يا رب
إن كان هذا هو النشيد
فلماذا يزدحم
ولماذا يوقظني الصدى كل ليلة
يا رب
إن كان صمتاً
فلماذا يصدح في رأسي
كألف بائع سمك
أنا الذي أحمي قلبي من الحقيقة
أنا الذي أضحك بذكاء
أنا الذي أعض يدي
كي لا أقول ما أشعر به
لكنني الليلة
تعبان
وهذا كل ما في الأمر
كنت وحيداً
فاخترعت لكم هذا النشيد
فهل من أحد يصدقني
كي أرجع إنساناً
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية