إليك..
إليك… وأنا أعبر آخر الضوء
لا تبكِ هكذا…
فالدموع التي تأتي متأخرة
تشبه سفن النجاة
حين تصل إلى الشاطئ
بعد أن يكون الغرق قد تعلّم اسمه.
قرأت كلماتك.
وشعرت بقلبك
وهو يركض نحوي أخيرًا،
متعبًا،
حافيًا من كل كبريائه.
لكن هل أخبرك بشيء؟
أنا لم أتألم
يوم مرض الجسد فقط.
كنت أمرض قليلًا
كلما تحدثتُ ولم تسمعني،
وكلما أخفيتُ دمعتي
كي لا أبدو ثقيلةً على قلبك.
كنتُ أنقص،
بهدوءٍ لا يُرى.
كقمرٍ يأكل الظلُّ أطرافه
ليلًا بعد ليل،
حتى ينسى الناس
أنه كان بدرًا ذات مساء.
أتعرف ما أصعب ما في الحب؟
ليس الرحيل.
بل أن يبقى الإنسان
واقفًا بكل قلبه أمام من يحب،
ثم يكتشف
أنه كان يُرى نصف رؤية،
ويُفهم نصف فهم،
ويُحَبُّ بنصف انتباه.
ومع ذلك…
أحببتك.
أحببتك أكثر مما ينبغي لامرأةٍ عاقلة.
حتى إنني كنتُ أرتب فوضاك
وأنا أبتسم،
وأجمع شظايا خيباتي
وأخبئها في جيوب الليل
كي لا تجرح قدميك.
كنت أراك أجمل
مما كنت عليه.
وتلك،
يا حبيبي،
كانت هزيمتي الوحيدة.
الآن…
وأنت تناديني من آخر الندم،
لا أشعر بالغضب.
الغضب يحتاج طاقة،
وأنا تركت طاقتي كلها
على عتبات انتظارك.
أشعر فقط
بحزنٍ شفيف،
كنافذةٍ مفتوحة
على بيتٍ لم يعد أحد يسكنه.
لكن اسمعني جيدًا:
إن عدتُ،
فلن أعود المرأة نفسها.
فالأنهار التي تعود من الجفاف
لا تتذكر مجاريها القديمة.
وإن رحلتُ،
فلا تجعل من حزنك قبرًا آخر.
عش.
أحب.
انتبه لمن يحبك في وقته،
لا بعد أن يتحول صوته
إلى صدى.
أما أنا…
فلا أخاف عليك من النسيان.
ستذكرني
كلما شعرت فجأة
أن العالم واسع أكثر مما يجب.
وكلما ضحكت
ثم التفتَّ تلقائيًا
لتشاركني الضحكة.
وكلما مددت يدك نحو فرحٍ صغير
واكتشفت أن أول من كنت تريد إخباره
لم يعد هناك.
حينها فقط…
ستفهم أن بعض النساء
لا يرحلن من الحياة،
بل ينتقلن بهدوء
إلى مكانٍ أعمق:
إلى ذاكرة القلب.
وأما حبي لك،
فلم يمت.
لكنه تعب.
تعب كطائرٍ قطع محيطاتٍ طويلة
ثم حطّ أخيرًا
على كتف الغروب.
وأغمض عينيه.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية