في قلب الليل الطويل،
حملت الريح صدى صوتٍ خافتٍ،
وصل صداه الحزين سمعي.
كسر السكون المخيِّم بأروقة الروح،
وسرق لذّة نومي، وأرَّق بالسهد جفني.
آهاتٌ وأنينٌ مزَّقا ستر الهدوء،
وعصفا بأمانيَّ وسلبا أمني.
نادى: أنا الضحية، وعلى درب الآلام أمشي،
صُلِبتُ، ولا قيامةٌ تبدو قريبةً،
تلوح في سمائي وتدنو لأُفقي.
تحت خطِّ الخوف أقبع،
تمور في صدري براكين الغضب،
والصمت المطبق يأسر لساني،
والحزن يلوّن بدمعه لوحة أيامي،
ويكسو بالسواد ساعات عمري.
أسيرةُ الجهل أنا، ورهينةُ القيد،
سدَّ الظلم آفاق روحي،
وغاب الضوء عن عيني يومي،
وسكن العتم أعماق قلبي.
كنتُ أقف على باب الحياة
قمراً ورديّاً، يتباهى بالنور وروعة الحسن.
أخطو خطواتي الأولى مع الريح،
وأفتح ذراعيَّ بشوق عاشقةٍ للسماء،
وينبض بنور الحب قلبي،
وترنو عيني بلطفٍ لعين الشمس.
كانت الدنيا تومئ لي بيدها للمضيِّ قدماً،
وأنا طفلة الحياة وابنة الجمال،
أسترق النظر إليها بفضول محبٍ،
وأعشق الرياض كزهرةٍ بريةٍ نديّةٍ،
تعبق بالعطر وتموج بألق السحر.
مشيت دروب الحياة بلهفة قلبٍ
تذوّق طعم السعادة لأول مرةً،
مبهورةً بالحسن، وهائمةً بالحب،
إلى أن سرقت أيدي الغدر أيام عمري.
وامتدت لتغتال النور الساكن في عيني،
وتنهش بأنيابها القذرة عرضي،
وتفترس عفتي،
وتهتك ما تبقّى مني.
رمتني في غياهب بئرٍ،
فلا مارةٌ تسمع صوت ندائي،
ولا يدٌ تمتد نحوي
لتنتشلني من البلاء وجحيم القهر.
خلعوا عني الأسماء كلها،
وألبسوني في لحظةٍ رداء الذل،
ولم يبالوا ببراءة طفولتي،
فسلبوا حريتي وأقدس ما لديّ،
فأصبحت سبيّةً تُباع في سوق النخاسة،
وتُهدى لكل وغد.
بعد أن كنت حرةً،
كما قُدِّر لي وشاء ربّي.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية