كنا في الحافلة نتناقش مع طبيب ركب معنا نعرفه، وهو طبيب مشهور بكفاءته وطيبته، وأخلاقه العالية…
واقترحنا عليه متسألين ومتعجبين لماذا لا يتنازل الأطباء مثله عن مبلغ مالي بسيط لصالح المعوزين من المرضى ؟ وذلك بالضرورة لن يؤثر على دخله الأسبوعي أو الشهري ؛ مريض أو مريضين يوميا…
قالت احد الفتيات أن الأطباء الجزائريين كانوا يفعلون ذلك في الفترة الاستعمارية، إذ خصصوا يوماً للكشف عن المرضى الفقراء بالمجان كل أسبوع !
ابتسم وقال بهدوء: ـــــ أنتم تتهمونا نحن الأطباء بالطمع الشديد وحب المال وقلوبنا خالية من الرحمة، وليست هذه المرة الأولى التي أسمع فيها هذا الكلام !
ولن أرد بما يقوله زملائي عادة ؛ التكوين السنوي والضروري في فرنسا أو الأردن وتونس! سبع سنوات أو أكثر التي يقضيها الطبيب على مدرجات الجامعة ، ثم أجهزة الكشف الغالية وصيانتها الدورية ! والكراء في مكان مهم يتوسط المدينة …
لن أتكلم عن كل ذلك….
نحن معشر الأطباء نرغب في فعل الخير مثل التجار أو أصحاب الحافلات وبائعو الخضروات … لكن أنتم … أنتم الجشعون ولسنا نحن ! أنتم المخادعون والانتهازيون …
قفة رمضان … منحة البطالة.. منحة التمدرس .. السكنات الاجتماعية …
لو فعلت ، لجأتم الي كلكم وادعيتم جميعا بأنكم فقراء…
صمتنا ولم نقل شيئا …
تنهدت تلك الفتاة وقالت: ـ الانتهازيون… أفسدوا كل شيء…
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية