أنا لستُ شاعرًا/بقلم:أنس نحلاوي (سوريا)

أنا لستُ شاعرًا،
أنا ذاك الصوتُ القائمُ،
بين ماءِ النهرِ وحفيفِ الياسمينِ الأبيض؛
الصوتُ الشامخُ الذي أبى أن ينحنيَ لعاصفة،
أنا التمردُ الذي خنقته الشوارعُ الضيقة،
فسحقه صلفُ الرصيف،
أنا المجنونُ الذي آمنَ بيقينِ الفجر،
فأكلت جلدَه رطوبةُ الأقبيةِ المعتمة،
أنا الهاربُ الذي جاهرَ بالضياء،
ثم ذابَ كالملح،
أنا الخوفُ الذي أورثَ الموتَ صمتًا،
أنا النورُ الذي نسجَ مشنقتَه من حبالِهِ الضوئية،
فبكته الليالي دون عزاء،
أنا مَن سقطت شفتُه انكسارًا،
أمام “أربابِ الطغيان”،
فحفروا له قبرًا باتساعِ السراب،
أنا الذي فرك عينية دهشةً ورعبًا،
حين رأى الوجهَ المقدسَ يجلس يبكي أمام طفلٍ،
نهشت براءتَه ذئابٌ بشريةٌ
على قارعةِ العُهرِ الإنسانيّ.
أنا ذاك الصوت..
الذي لَمَّا ضاقَ به الوجود،
هجرَ الأرضَ،
وتسلقَ متنَ الريحِ ومضى.

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!