هل يكفي أن نكونَ جميلين،
أم ينبغي أن نتعلَّمَ
كيف لا نؤذي مَن يقتربُ منَّا؟
—
كان الوردُ
كلَّما أطلَّ على الصباح،
يُخفي شوكَتَهُ
في هدوءِ الجذور،
ويُرسلُ عطرَهُ
يتمهَّلُ
في الطريقِ أمامَه،
كأنَّهُ
يُمهِّدُ للخطى
دربًا
من الرائحة.
—
لم يكنْ يخشى
أن ترى العيونُ
شوكتَهُ الصغيرة،
بقدرِ ما كان يخشى
أن تمتدَّ إليه
يدٌ
لا تُجيدُ
لغةَ العطر،
فتعودُ
وفي أصابعِها
ذكرى الوخز.
—
وكانتِ الأشجارُ
كلَّما رأته،
تُهدِّئُ
رجفةَ أغصانِها،
وتتركُ للثمار
أن تُعلِّمها
كيف يكونُ الامتلاءُ
خفيفًا،
وكيف ينحني الغصنُ
من غيرِ انكسار.
—
وكان الغيمُ
كلَّما دنا منه،
لامسَ كتفَهُ
برقَّةِ أمٍّ
تُسوِّي
خصلةَ طفلِها،
ثم يُفرغُ ماءَهُ
رويدًا…
كي لا يوقظَ
تعبَ التراب.
—
وكان النهرُ
إذا لمحَ الوردَ
في مرآتِه،
أبطأَ جريانَه،
كأنَّهُ
يخشى
أن ترتجفَ
الرائحةُ
في الماء.
—
وحتى الضوءُ
كان يقفُ
على عتبةِ النافذة،
مثلَ عاشقٍ
يحملُ الفجرَ
بين كفَّي ارتجافِه،
ولا يعبرُ
إلَّا
إذا ابتسمَ الزجاج.
—
وكان الوردُ
يعرفُ
أنَّ الذين يقتربونَ
لا يطلبونَ لونًا،
بل مكانًا
تستريحُ فيه
قلوبُهم
قليلًا،
ثم تعودُ
أخفَّ
من حزنِها.
—
لذلك
كان يتركُ
للعطرِ
أن يسبقَه،
ويؤخِّرُ الشوكَ
إلى آخرِ الحكاية.
—
وحينَ مرَّتْ
يدٌ
أتعبها العالم،
لم تحملْ
منه
إلَّا
رائحةً
بقيتْ
تتفتَّحُ
في الذاكرة.
—
ثم مضى الوردُ،
ولم يبقَ
على الغصنِ
غيرُ ارتعاشةِ الضوء.
—
أمَّا الريحُ
فكانت
كلَّما مرَّتْ،
تُبطئُ همسَها،
كأنَّها
تخشى
أن توقظَ
شوكةً
نامتْ
في ظلِّ العطر.
—
هل يكفي أن نكونَ جميلين،
أم ينبغي أن نتعلَّمَ
كيف لا نؤذي مَن يقتربُ منَّا…
لِكَيْ لَا يُؤْذِيَ الوَرْدُ؟
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية