لِكَيْ لَا يُؤْذِيَ الوَرْدُ / شعر: أحلام حسين غانم

هل يكفي أن نكونَ جميلين،
أم ينبغي أن نتعلَّمَ
كيف لا نؤذي مَن يقتربُ منَّا؟

—

كان الوردُ

كلَّما أطلَّ على الصباح،

يُخفي شوكَتَهُ

في هدوءِ الجذور،

ويُرسلُ عطرَهُ

يتمهَّلُ

في الطريقِ أمامَه،

كأنَّهُ

يُمهِّدُ للخطى

دربًا

من الرائحة.

—

لم يكنْ يخشى

أن ترى العيونُ

شوكتَهُ الصغيرة،

بقدرِ ما كان يخشى

أن تمتدَّ إليه

يدٌ

لا تُجيدُ

لغةَ العطر،

فتعودُ

وفي أصابعِها

ذكرى الوخز.

—

وكانتِ الأشجارُ

كلَّما رأته،

تُهدِّئُ

رجفةَ أغصانِها،

وتتركُ للثمار

أن تُعلِّمها

كيف يكونُ الامتلاءُ

خفيفًا،

وكيف ينحني الغصنُ

من غيرِ انكسار.

—

وكان الغيمُ

كلَّما دنا منه،

لامسَ كتفَهُ

برقَّةِ أمٍّ

تُسوِّي

خصلةَ طفلِها،

ثم يُفرغُ ماءَهُ

رويدًا…

كي لا يوقظَ

تعبَ التراب.

—

وكان النهرُ

إذا لمحَ الوردَ

في مرآتِه،

أبطأَ جريانَه،

كأنَّهُ

يخشى

أن ترتجفَ

الرائحةُ

في الماء.

—

وحتى الضوءُ

كان يقفُ

على عتبةِ النافذة،

مثلَ عاشقٍ

يحملُ الفجرَ

بين كفَّي ارتجافِه،

ولا يعبرُ

إلَّا

إذا ابتسمَ الزجاج.

—

وكان الوردُ

يعرفُ

أنَّ الذين يقتربونَ

لا يطلبونَ لونًا،

بل مكانًا

تستريحُ فيه

قلوبُهم

قليلًا،

ثم تعودُ

أخفَّ

من حزنِها.

—

لذلك

كان يتركُ

للعطرِ

أن يسبقَه،

ويؤخِّرُ الشوكَ

إلى آخرِ الحكاية.

—

وحينَ مرَّتْ

يدٌ

أتعبها العالم،

لم تحملْ

منه

إلَّا

رائحةً

بقيتْ

تتفتَّحُ

في الذاكرة.

—

ثم مضى الوردُ،

ولم يبقَ

على الغصنِ

غيرُ ارتعاشةِ الضوء.

—

أمَّا الريحُ

فكانت

كلَّما مرَّتْ،

تُبطئُ همسَها،

كأنَّها

تخشى

أن توقظَ

شوكةً

نامتْ

في ظلِّ العطر.

—

هل يكفي أن نكونَ جميلين،
أم ينبغي أن نتعلَّمَ
كيف لا نؤذي مَن يقتربُ منَّا…

لِكَيْ لَا يُؤْذِيَ الوَرْدُ؟
احلام حسين غانم
سوريا

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!