الطريق يضيق كلما اتسع
وكتفي يحتك بكتف لا أعرفه
نضحك لأن الضحك أسهل من البكاء
ونشكو لأن الشكوى أقل من الصمت
كنا نحسب الرفقة حائطاً
فإذا بالحائط باب
وإذا بالباب فراغ
ثم يمضي كل إلى جرحه
يضمه كما يضم المرء طفله الوحيد
لم يرحلوا، تلهوا
وهذا أقسى
صار كل مشدوداً إلى ألمه
يشبهه ولا يشبه أحداً سواه
حتى تقوقعت لا في ركن، في السؤال
أفتش عن ظل يخصني فلم أجد إلا ظلي
ذات صمت غادرت
ليس بيتاً، فكرة البيت
ومشيت حيث لا رصيف
كلهم مسرعون إلى نهاياتهم
وأنا المنتصف الذي لا يصل
لا شيء ينتظرني ولا أنتظر
حتى فرغ مني الطريق
ورماني عند أول الصمت
حيث توشك الأرض أن تشف
وحيث الاسم ذكرى قبل أن يمشي المسافر
في الفلاة بين يأس يشبه الرجاء ورجاء يشبه اليأس
حيث السكوت أوسع من الكلام
ليست الوحدة غياب الرفاق
إنما أن تنسى أنك كنت تحتاجهم
هناك ودعت ما ظننته لي
ودعت أسماءهم عند آخر حجر
ومضيت خفيفاً كأني لم أكن
لأن الذي أمشي إليه لا يسأل عن ثقلك يحملك
أتذكر صاحباً كان إذا رآني مثقلاً قال: أنا معك
بحثت عنه يوم تكسر وجهي
فوجدته يلملم وجهه
فبكيت لا عليه
على العمر الذي ضاع وأنا أرجع إلى من يغيب
تاركاً من لا يغيب
كل الذين تركوني على حافة البلاء
ظنوا أنهم نسوني وحيداً
وما علموا أنهم أخلوا لي الطريق
وأن العزلة حين تشتعل
تصير زجاجاً لا يحبس الوجوه
ينفذ منه النور إلى ما وراء الحجاب
أيها الماضي كن ظلاً لا يمشي ورائي
وأيتها الذكرى كوني سلماً لا حبلاً
فليكن صعودي سقوطاً حتى أنهض
وكلما انكسر مني ركن
تسرب الضوء من شق لم أرممه
في المدى
يمتد بي القيام حتى أكاد أشف
فلا أرى شيئاً فأشير إليك
ولا أسمع شيئاً فأشتكي إليك
أقول: يا رب
فلا يبقى مني إلا النداء
ولا يبقى من الدنيا إلا باب تدفعه الجبهة حين تسقط
فيدخل العبد
لا دخلة الواصلين المختالين بصومهم
إنما دخلة من أيقن أن المدخل كان هنا
في قلبه
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية