سَدِيمٌ يَرْتَدِي اسْمَك/بقلم:جميل الجيلي

عِنْدَمَا جَعَلْتِنِي رُومَنْسِيًّا..

لَامَسَتْ يَدَايَ النُّجُومَ
فِي مَجَرَّةٍ نَائِمَةٍ،

وَتَسَاقَطَتْ سَنَوَاتُ الْمَنْفَى
مِنْ أَزْرَارِ قَمِيصِي..

فَأَرَاكِ يَا عَائِشَةُ..
يَا رَفِيقَةَ الرُّوحِ وَالْمُسْتَحِيلِ:

ثَلْجًا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا
يَغْسِلُ أَوْزَارَ الْعَالَمِ،

فَيَهْبِطُ مِنْ سَمَاءِ الصَّمْتِ
لِيُطْفِئَ حَرَارَةَ رُوحِي،

وَرَذَاذَ مَطَرٍ نَاعِمًا
يُدَاعِبُ جَفْنَيَّ،

كَأَنَّهُ أَصَابِعُكِ الْحَانِيَةُ
تَطْرُقُ بَابَ الذَّاكِرَةِ.

أَرَاكِ..

نَسِيمًا عَلِيلًا
يَهُبُّ مِنْ جِهَةِ الْبُرْتُقَالِ،

يَحْمِلُ مَعَهُ عِطْرَ الْأَرْضِ
وَسِرَّ الْحَنِينِ،

وَشَجَرَةً مِنْ زُجَاجٍ أَزْرَقَ،
جُذُورُهَا تَمْتَدُّ فِي عُمْقِ نَبْضِي،

وَأَغْصَانُهَا تَتَدَلَّى
مِنْ سَقْفِ الْغُيُومِ،

يَحْمِلُ كُلُّ غُصْنٍ مِنْهَا
قَمَرًا صَغِيرًا
يَكْتُبُ عَلَى عَتْمَةِ اللَّيْلِ
اسْمَكِ: عَائِشَةُ!

* * *

عِنْدَمَا جَعَلْتِنِي رُومَنْسِيًّا..

تَلَاشَتِ الْجِهَاتُ..

فَلَا شَرْقَ يَحْبِسُنِي،
وَلَا غَرْبَ يَنْتَظِرُ،

حَيْثُ تَتَعَانَقُ الْفَرَاشَاتُ الْمُلَوَّنَةُ
عَلَى عُشْبَةِ الرَّبِيعِ،

لِتَخُطَّ اللَّوْحَةَ الْأُولَى
لِاجْتِمَاعِ أَرْوَاحِنَا
عَلَى شُرُفَاتِ الشَّوْقِ.

عِنْدَهَا تَجْمَعِينَ شَتَاتَ أَيَّامِي
فِي كَفِّكِ الْمُعَطَّرَةِ بِالنَّدَى،

وَتَغْزِلِينَ مِنْ حَفِيفِ ثَوْبِكِ
دِفْئًا يُغَطِّي
عُرْيَ رَجْفَةِ الشُّرُودِ.

أَرَاكِ..

نَبْضًا خَفِيًّا
يُعِيدُ تَرْتِيبَ نَبَضَاتِ صَدْرِي،

وَمَرْفَأً تَرْسُو عَلَيْهِ
سُفُنُ رُوحِي الْمُوَزَّعَةُ
عَلَى مُدُنِ السديم الملونة..

* * *

عِنْدَمَا جَعَلْتِنِي رُومَنْسِيًّا..

كُنْتِ الْفَاصِلَةَ وَالنُّقْطَةَ
فِي كَلَامِ الْعُشَّاقِ.

فِي قَصِيدَةٍ كَتَبَهَا الشَّوْقُ
عَلَى جِدَارِ الْبَرْقِ،

وَالْمَسَافَةُ بَيْنَ الرقص
وَعُصْفُورَةِ التُّوتِ،

وَاللَّوْحَةُ الَّتِي تَرْسُمُهَا
دَمْعَةُ الْفَرَحِ
عَلَى صَفْحَةِ الْخَدِّ الْهَادِئَةِ.

* * *

وَعِنْدَمَا جَعَلْتِنِي رُومَنْسِيًّا..

ارْتَدَيْتُ طَيْفَكِ
مِعْطَفًا مِنْ سَدِيمٍ،

وَمَشَيْتُ..

فَلَا تَلْمَسُ قَدَمِي
أَرْضَ الْوَاقِعِ الْمُرِّ،

وَلَا يَعُودُ لِلسُّكُونِ
مِنْ سُلْطَانٍ عَلَيَّ..

سِوَى أَنَّنِي أُنَادِي اسْمَكِ
فِي عَتْمَةِ الْعَدَمِ:

عَائِشَةُ..

فَتُولَدِينَ مِنْ جَدِيدٍ!

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!