أسماء وأسئلة : إعداد و تقديم: رضوان بن شيكار

آفاق حرة للثقافة 

 

تقف هذه السلسلة من الحوارات ، كل أسبوع، مع مبدع أو فنان أو فاعل في إحدى المجالات الحيوية، في أسئلة سريعة ومقتضبة حول انشغالاته وجديد إنتاجه، وبعض الجوانب المتعلقة بشخصيته، وعوالمه الخاصة.

 

ضيف حلقة الاسبوع الكاتب والناقد نجيب العوفي

 

** كيف تعرّف نفسك للقراء في سطور ؟

 

كاتب ( أدركته حرفة الأدب ) بكسر الحاء وضمّها في آن . ومن معاني الحُرفة بالضمّ النكد

 

وسوء الحظ . ومعلوم ان حرفة الأدب تُضْني صاحبها أكثر مما تغنيه . وقد أدركتني أو أدركت

 

هذه الحرفة على صِغَر، قارئا وكاتبا للقصة . ولازالت ملازمة لي على كبر ، “قارئا” فحسب

 

للنتاج الأدبي ، وقارئا لأحوال الوقت . ولا تنس قول الراجز/

 

ثلاثة مُهْلكة للعبد / أنا ومعي وعندي

 

** ماذا تقرأ الآن ، وما هو أجمل كتاب قرأته ؟

 

أعود الآن إلى الحديقة الخلفية لمكتبتي ، وأنتقي أعدادا من المجلّة الثقافية – المتخصّصة

 

الشهيرة ( تراث الإنسانية ) التي كانت تصدر دوريا في ستينيات القرن الماضي من القاهرة ،

 

أيام العزّ الناصري ، وكانت تُعنى بتعريف وقراءة وتحليل روائع من الكتب التي أثّرت في

 

الحضارة الإنسانية قديما وحديثا . وكان يشرف على تحريرها صفوة من ألمع الباحثين

 

والمفكرين ، كعباس محمود العقاد وزكي نجيب محمود وعلي أدهم وابراهيم الإبياري وعبد

 

الحليم منتصر وإبراهيم زكي خورشيد الخ .. ومنذ هذه الستينيات اليانعات إلى الآن ، قرأتُ كتبا

 

جميلة من شرق وغرب ، أي مما تيسّر من التراث الادبي للإنسانية . ومن الصعب بالنسبة إليّ

 

المفاضلة بين الكتب الجميلة التي قرأتُ .. وحالي هنا يصدق فيها قول ابن الرومي في صاحبته

 

“وحيد” المغنية /

 

يسهل القول إنها أحسن الأش / ياء طُرّا ويصعبُ التحديد

 

** متى بدأت الكتابة ، ولماذا تكتب ؟

 

وقد أطرح السؤال على نفسي بصيغة أخرى ، بعيدا عن أي تواضع مفتعل ، وهل بدأت

 

الكتابة فعلا ؟ .. حيث تبدو لي الكتابة وهي ممْهورة بتاء التأنيث ، كغانية لعوب تُبدي وتصدّ .

 

ومع أني أكتب نقدا أي كتابة مفهومية أو ميتا ء لغة كما يقال . . إلا أني أحسّ في كل مرة وكأني

 

مع الموعد الأول أو الدرس الاول مع الكتابة .

 

ولهذا يعيد الكتّاب الجولة من من جديد مع الكتابة .. بحثا عن آتيها الذي لا يأتي .

 

فنحن اذن في تمرين مفتوح ومستمر مع الكتابة . وليس فينا من قالت له الكتابة “هيت لك” ..

 

ويعود تمريني على الكتابة إلى أوائل الستينيات من القرن الفارط ، كاتبا للقصة القصيرة ،

 

أيقونة الحداثة وكذْبة العصر التي تختصر أسرار العصر ، حسب منظّري هذا الجنس الأدبي .

 

لماذا أكتب ؟

 

أكتب لأحافظ على بعض التوازن في عالم غير متوازن . ولأقرأ بتُوءدة بعض ألواح مرْحلتي .

 

إن الكتابة كما قال ماريو فارغاس يوسا ، أفضل ما ابتكره الإنسان لمقاومة التعاسة .

 

وقد تكاثرت التعاسات القيمية والروحية والإنسانية في ظلال النيوء ليبرالية المتوحّشة .

 

** ماذا تمثل مدينة الناظور بالنسبة إليك ؟

 

اسمح لي أن أستعيد هنا ، أبياتا شعرية حارة من الأيام الخوالي لشاعر الناظور الكبير

 

الحسين القمري شفاه الله وعافاه /

 

( هل قلت إن شوارع الناظور مُوحشة

 

وإن هواءها متلوّث بمقاولات الزور

 

والبؤس المعتّق في كؤوس الشاي

 

فاشرب يا رفيقي في مقاهيها المرارة سلسبيلا

 

اشرب وحدّق في بواطنها طويلا .. )

 

ولكن الناظور الآن ، وبفضل شبابها المثقف الصامد والواعد ، أضْحت حاضرة ثقافية بامتياز ،

 

سواء على الصعيد الوطني أو العربي . من خلال ملتقياتها ومهرجاناتها الثقافية والفنية المختلفة

 

التي أعادت الروح إلى هذه المدينة المهمّشة ، المجاورة لأختها السليبة مليلية .

 

ولمنازل الناظور في القلب منازل .

 

** هل أنت راض عن إنتاجاتك ، وما هي أعمالك المقبلة ؟

 

وعين الرضا عن كل عيب كليلة / وعين السخط تُبدي المساويا

 

ولا أخفي أن عين السخط كثيرا ما تشُوب عندي عين الرضا . فأحاول من جديد مواصلة سباق

 

الماراطون ، مهما كانت النتائج . وإنما العاجزُ من لا يستبدّ .

 

وفي سياق هذه الرحلة الماراطونية – الوجودية ، أعيد الآن ترتيب ومراجعة أربعة أعمال أدبية

 

للنشر ، نسجا وتنويعا على الكوجيتو الديكارتي ( أنا أكتب ، اذن أنا أفكر ، اذن أنا موجود ) .

 

** متى ستحرق أوراقك الإبداعية ، وتعتزل بشكل نهائي ؟

 

يُحيلني سؤالك على التوّ ، إلى تجربة الأديب والمفكر العربي أبي حيان التوحيدي الذي

 

أحرق أوراقه وبعض كتبه في أخريات حياته .

 

ومع تقديري الفائق لأبي حيان التوحيدي وإعجابي بفكره وأدبه ، أجده أنانيا وعُصابيا وعدميا ،

 

حين اجْترأ في سوْرة غضب ، على إحراق أوراقه وكتبه .

 

فكيف تطلب مني أن أحرق نفسي وأحفر رمسي وأهرب من حياتي ، وأنا حيّ أرزق ؟

 

لا تنس مرة أخرى ، ان الكتابة حليفة الحياة ونقيضة الموت .

 

** ما هو العمل الذي تمنيت أن تكون كاتبه . وهل لك طقوس خاصة في الكتابة ؟

 

هو العمل الذي أحلم به ، ويحمل توقيعي الخاص . . وأنفُك منْك ، ولو كان أجدع .

 

وطقوسي في الكتابة كالتالي / قلم وورقة وطاولة ، سواء في آناء الليل أم في أطراف النهار .

 

داخل المنزل أو في زوايا وأطراف المقاهي الهادئة .

 

** ما ذا يعني ان تعيش عزلة إجبارية ، وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة للكاتب ؟

 

العزلة بالنسبة إليّ ، رفيقة ومؤنسة قديمة ووفيّة تبادلنا الألفة والودّ منذ زمان .

 

والجحيم في كثير من الأحيان هم الآخرون كما قال سارتر .

 

وحين نتأمل في الكوميديا البشرية اليومية ، نجد أن رأي سارتر لا يخلو من صدْقية ووجاهة ..

 

فكثير من الناس ، للأسف ، يُستحسن اتّخاذ مسافة منهم . إذا لم يأت منهم فيروس كورونا ، أتت

 

منهم فيروسات أشد مضاضة وفتكا .

 

عوى الذئب فاستأنستُ بالذئب إذْ عوى / وصوّت إنسان فكدتُ أطير

 

** ماذا كنت ستغير في حياتك لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا ؟

 

كنت سأعيد نفس الأخطاء . وأقطع نفس السكّة . ولا بدع في الأمر ، فقد /

 

مشيناها خطى كُتبت علينا / ومن كُتبت عليه خُطى مشاها .

 

10 / أجمل وأسوأ ذكرى في حياتك .

 

لن أذهب بعيدا . والمناسبة شرط كما يقال .

 

أسوأ ذكرى هي جائحة الألفية الثالثة ، جائحة كورونا التي ما تزال جاثمة على الصدور .

 

والتي جبّت ( أي قطعت) ما قبلها من جوائح .

 

وأجمل ذكرى ، هي التي ننتظرها على أحرّ من الجمر ، بزوال ورحيل هذه الجائحة .. وعودة

 

الحياة إلى الحياة .

 

** كلمة أخيرة أو شئ ترغب الحديث عنه .

 

دأب كثير من الباحثين والكُتّاب ، على القول بأن زمن كورونا سيؤثر لا محالة على الأزمنة

 

المقبلة ، وسيخلخل كثيرا من المسلمات والعوائد وأنظمة الحياة السائدة .

 

وأنا أتابع هذا السيناريو – السوريالي الذي فرضته علينا الجائحة فرضا ، يعتريني إحساس ،

 

بأن العالم سيعود إلى سابق عوائده وأحواله ، وصغائره وكبائره ، وكأنّ شيئا لم يكن .

 

فتعود حليمة إلى عادتها القديمة .

 

يعتريني إحساس بأن العالم لم يبلغ بعدُ سن الرشد .

 

وكأن التاريخ لم يبدأ بعد ، كما عبّر فردريك أنجلز ، ذات يوم بعيد .

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelercasibomcasibom girişcasibom güncel girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom giriş