نسل/السيد حمزة /مصر

كلما دخلت دورة المياة، وجدت صرصوراً مقلوباً على ظهره،قلبته على بطنه حتى تحمله أرجله،يهرب من النمل الجاثم فوقه !! بغباء قذر ينقلب على ظهره ثانية، وفى لذة أو شهوة , يحرّك جناحيه على الأرض، ويرتكز على أرجله .. محاولاً.. ماذا يريدأن يثبت؟!!

آه من جرح نازف .. مفتوح فى خريطة , تمتدبين خلايا الجسد .. مفتاحها فى الثلث الأخير من صلبى ،الكائن فيه صرصورى، الباقى منه فى عظام صدرحبيبتى .

ليتنى خنفساء جبلية، أفسو فسوة .. تحرق أعدائى .. أنا الآن أفسو من فمى كلاماً , يزيّن صوراً جوفاء .

كنا … ولن نكون على سابق عهدنا القديم،أنا الصرصورالصغير العديم العائلة الآن , أنا ابن الصرصور السلطان , والصرصورة السلطانة، إخوتى أمراء مثل ىكنت أميراً .. مدللين , نتباهىبين العوالم , بملك أبينا الواسع  الكبير, مختالين فى الأرض نسير، يُزيّن أجنحتنا الحُلى كما ترى .. المرصّعة بالنفي سمنا لجواهر واللآلىء , هذه صدفة وأخر ىمحارة , شواربنا تلمع .. قرون استشعارنا تلمع بزيت العنبر الغالى .

أنا الصرصور الصغير الصابر على مأساتى،ن ميل بخدودنا على مَنْ حولنا،بكعوب أحذيتنا نضربهم .. لان بالى ممتط يين صهوات خنافسنا المدرعات الجبارات , ليتنى كخنفستى التى تخلّت عنى الآن .. أفسو فسوة تحرق أعدائى , أنا الآن أفسو من فمى كلاماً يزيّن صورا جوفاء .

*******

السريرجمرة،أتقلّب عليها قطعة من اللحم المفروم،المخلوط بالشوق ونار البعاد ، ودقات قلبى المضطرب , مضغوط أنا على سفود الهوى ,  أشم رائحة شواء نفسى المحمومة بالحريق، المهمومة بألم الفقرات، واهتراء النخاع، وهتك الترائب .

ملعونة البطن , تفسد مزاجى فى لحظات كثيرة .. أكون فيها ساكناً .. هادئاً .. ثابتاً ثبات هذا الجبل , الذىي حتضن المدرسة  ,التى أعمل بها , كم احترمه ذا الجبل لأشياء كثيرة ساكنة فيه ، وربما لأنه يجذب عين ىدائم اًالىقمته , الجائع لا يستطيع النوم أو التفكير، أمعائى الغليظة تصدر صوتاً كثغاء الأغنام , تحث نىعلى القيام وافراغ ما فى جوفى من فضلات _  آه .. لو كان ريحا _ , من تثغ أمعاؤه لايستطيع النوم أو التفكير . انتفضت من فوق جمرتى .. رائحة شوائى تعبّق جوانب الغرفة بالقلق ؛ الذى يشمئز من هزم يلا ىالآن .. أشعل تعود الثقاب من غيظى , أسرجت المصباح المعتم بقرف ؛ أضاء بقرف , حملت زمزمية المياة ، ألبّىن داء أمعائى , فتحت الباب , خرجتب قلقى .. عرجت الى الحمام , لم أدرك ممن الوقت قضيت فى بيت الراحة،كلما أعيه جيداً , أننى رجت و رائحتى صرصوراً كبيراً , أحمل فى ظهرى نصف ابنى .

 

*******

أبىعلّمناالعزةبصرصوريتنا , اختارلكلمناطريقاًورفيقاً , يتشاورمعه .. يرشدهالصوابدوماً , لايسوقهالىالخراب . الفارسكان , والعالمفيناوالفقيه , الفارسنبيناالنبيليغزو , ويقيمقلاعاًومدائن , والعالمعقلنااللبيب , يخططللغزوالقادم،للنصرالقادم،والفقيهصورتنا . كناقوةلمتغلبمرة،تناولناخبزعزتنامنتعاليمأبيناالصرصورالسلطان،وحكاياتأمناالصرصورةالسلطانة , التىكانتتنهانابهاعناللهووالعبثالماجن . لمنعملبتعاليمأبينا،ولاحكاياتأمناتلكالأنثىالقويةالصارخةالأنوثةالبضةالطرية , التىكانيمتطيهاأبوناأمامنا , فتسيربهغانجةبيننا،فيصرخنشواناًفوقها :

–  خذواقوتكممنإناثكم .

تعجبناكثيراًمنهذاالسلطانالزيرإناث , الذىيجمعناخصيصاًلرؤيةهذاالمشهدالرذيل،وهويضاجعأنثاه،أواحدىالصرصوراتالغانيات , ماذاكانيبغىأبوناالمسلوبالرأس،والمنزوعالجناحينالآن ,  بفعلهوقولههذا , تعليمناالفضيلةأمالرذيلة،بارادتناتعلّمناالرذيلة , أصبحناأرذلالمخلوقات .. كالذبابكنالايحطإلّاعلىالقبيحالنتن،واذاحطعلىالجميلالحلوأفسده , دنسه , صرناملوكاًفىاللهووالعبث , نبنىممالكامنالوساخات،وأضحىتمساكنافىدوراتالمياة , الفارسخاب،والعالمجن،والصورةمزّقتبفتاواه , لقدأهدردمصرصوراًصبياً , كانينشدنشيداً , فىحبأخيهالعالم .

*******

مرتسنونيابسات،كثرفيهاالنسل،وقلالعقلوضل . هبتريح،الريحيتبعهاالخيرأوالشر . غامالجو .. غامطويلاً،ونحنننتظرالفرجسقوطالمطر،والمطرعنيدلايهطل . انتظرناريحاًأخرى , تهزالغيم .. يسقطمطرايحيينا،والزمنيمروبيناليأسوالأمل؛نعيش .. نتعلمالصبر . جاءتالريحعنيفةكانت .. طاغيةمازالت،قلبتكلالأشياء , لمتتركشيئامكانه،أقامتالحدودبينقلوبنا , حركتالغيمهذاالثقيل , أمطرتالسماء , كانتقطرةالماء , ماتلبثأنترتطمبالأرض , حتىتصيرنملة , أمطرتالسماءنملا،ساحفىالأرضعلىمبدأ , النمليحبالنمل , أنيأكلكلصراصيرالعالم , يفتتأمتناالصرصورية , يخزنهافىخنادقهوأنفاقه , تكونمخزونغِلالهوأمانه،ينفعهوقتبياته ,هذاالنملغريب , لايبيتشتاء , لايهابالريحأوالمطر؟!! ابنالريح .. والغيم .. وليدالمطر؟!!

أظلمتالدنياعلىملكأبينا , كانالسواديطمسفيناماتبقىمكنوناًبداخلنامنفضيلة , بالعليناالنمل , فعصتناالجرذان , تبرزوافوقأشلائنا , انتشرتالقوارضفينا , تقاسمواجميعاًفيمابينهمخبزعزتنا،وكانلقوارضناالفتات !!!

وضعالنملخطةمحكمة , قالالنمل .. لابدأننكونكجدتناالنملة , ذكيةكانتفىأهلها , أمرتهمأنيدخلوامساكنهم ” لايحطمنهمسليمانوجنوده ” نحتال … , نبنىمملكةبأشلاءهؤلاءالصراصيرالمجانينالبلهاء , الصرصورغبىقذر, حتىلوصارأميراًأوسلطاناً , أوكانتفصيلتهطياراً , العاقلفيهمنغتصبرأسهطواعية،والطائرمنهمنقصأجنحته.

*******

حاصرناالنملعلىقلّته،وساريحثخطاهعلىالتقدمفىتنفيذخطّته،وأبىذلكالزيرممتطياًأمىمسرورا !!! يزهوبماتبقىمنفحولته .. فىالمرحاضالأخير .. مخبؤناالأخير , استعمرالنملباقىالمراحيض , طهّركلدوراتالمياة , أكلاللحم .. تزيّنبالعقل .. شربالدمولميشبع .. لابدأنيحظىبرأسالغبىأبينا !!!

يظفربأجنحته .. أبوناالذىتدوربهأمناالآن , فىجوانبالمرحاض , تهرولمنجدارالىجدار , تلهوالىالباب , تطلعلىالنملالرابضمتحفزاًللهجمةالأخيرة , تؤوببه .. يسقطمعهافىعينكانتتستقبلأدبارنا .. ماهرةكانتتصعدبه , تفوحمنهمارائحةألفناها .. أدمناها،ونهللنحنونصفق , لانعبأبالنملالذىيحفرأنفاقاً , تهدقواعدفينا،وتهدمأشياءأخرى،وأبىيصرحفائحةمنهرائحةذكورتهالواهنة :

_  خذواقوتكمخذوا .. منإناثكم 0

*******

قامتقيامتنا .. لالمتقم . أناموجودمازلت , خرجتأسرابالنملمنتحتأرجلنا , التفّتحولنا , انكمشناحولأبىالراكبأمىمازال00أخذالنمليهللويصيح , يرقصرقصاتنا , يؤدىبعضطقوسنا , هجمالنملعلينادونتفاوض،أسقطأبىبالكادمنفوقأمى،قلبوهعلىظهره،وهويحاولبحركةجناحيهعلىالأرض , أوالإرتكازعلىأرجله , أنينتصبصرصوراًقويامرةأخرى , عبثاًكانيفعل،والنمليصخب .. ويضحك , يلهوابأمىالباكية،وباقىالعائلة , حتىسكنتأجنحتهعنالحركة،وتوقفتأرجلهعنالإهتزازالمرتعش , صاحالنملصيحةواحدة .. الرأس , بترواشاربه , قروناستشعاره،وأخذوايقطعونالرأسالتىسريعاًماانفصلت،قصّواالأجنحةالمزدانةبالحلى،وكأنهميؤدونطقوسالهم , بالواجميعاًعلىماتبقىمنه،واصطفّوا،وانطلقوفىخطواتمنتظمةالىخنادقهم , يحملونغنيمتهمرأسأبىوأجنحتهوأمى،ويسوقونأمامهمباقىالعائلة , تاركينالبطنوالأرجلالميته .

*******

منخلفعقبالسيجارةحملتنى , بعدأنشفيتوشاهدتهذهالمهزلة،وحملتزمزميةالمياة،وخرجتودلفتالىحجرةنومك , التىكثيراًمادخلتها،ورأيتكمنكفئاًعلىهذهالتختةتكتب .. محموماًعلىهذاالسريرتتقلب،وزميلاكهذانالنائمان .. دائماًيشخّرالقاصىهناكأسفلالشباك،والدانىمنك .. يضعيدهتحتتكةسرواله .. يحك .. يحكماذا؟!!!

*******

بينفقراتىيعبثالآنببلطته , يحطمصلبى،بمنشاريدمّرعظامصدرحبيبتى.. بفقرتينيشعلالنارثائراً .. يفتّتالترائب , يحرقالنخاع , ببراءتهيخرقنفقاًواصلاً .. بينظهرالصرصورأنا , وصدرالصرصورةهى .. يبغىالتنصلمنأبيهالسلطان،وأمهالسلطانة , التىترتجفارتجافةالخوفحتىالموت .. عندرؤيةأبىالشواربالداكنالحمرة , حتىلوكانمسكيناصغيراً , يودالفرارمنظهرى،والإنتحاربعيداًعنصدرها .

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelercasibomcasibom girişcasibom güncel girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom giriş