*دراسة نقدية لقصيدة «رحلة إلى غبار الفضاء» للشاعر محمد الهجري*

بقلم يحيى يوسف بلال

*نبذة تعريفية*

– الشاعر: محمد حسين أحمد الهجري

– المهنة: أستاذ رياضيات – جامعة صنعاء (بكالوريوس 1993م)

– شاعر وأديب يجيد القصيدة العمودية الفصحى والقصيدة العامية.

– من مواليد 1968م – محافظة تعز، مديرية خدير.

– الحالة الاجتماعية: متزوج، وله سبعة أولاد (4 ذكور و3 إناث) و5 أحفاد.

 

يُعد الشاعر اليمني محمد الهجري من الأصوات الشعرية الحديثة التي تمزج بين الأصالة التراثية والروح المعاصرة، حيث يوظف اللغة الكلاسيكية الفخمة إلى جانب صور ورموز علمية وفلكية، ليؤسس نصوصاً ذات بعد فلسفي وإنساني.

 

*مقدمة*

تمثل قصيدة «رحلة إلى غبار الفضاء» للشاعر محمد الهجري تجربة شعرية فريدة تتجاوز حدود الأرض لتطل على الكون الرحب، حيث يخلع الشاعر عباءة الواقع المثقل بالحروب والدماء، ليحلق في فضاءات التأمل الكوني والدهشة الوجودية. النص يجمع بين أصالة اللغة العربية الكلاسيكية وبين روح العصر الحديث بما يحمله من رموز علمية وفلكية، ليؤسس بذلك جسراً بين التراث والحداثة.

 

*البحر الشعري والإيقاع*

نُظمت القصيدة على بحر المتقارب (فعولن فعولن فعولن فعولْ)، وهو بحر ذو إيقاع متلاحق يشبه دقات القلب أو خطوات المسافر، مما ينسجم مع فكرة الرحلة الصاعدة نحو الفضاء. القافية الميمية المكسورة (المغرمِ، المعتمِ، الدرهمِ…) أضفت نغمة حزينة شجية، تعكس الأسى الذي يسيطر على الشاعر وهو يتأمل مصير الإنسان.

 

*المدرسة الشعرية والتجديد*

ينتمي النص إلى المدرسة الإحيائية الجديدة التي تمزج بين فخامة اللفظ التراثي وعمق الصورة الكلاسيكية، وبين معاصرة الفكرة والمضمون. الجديد في القصيدة هو توظيف مفردات العلم الحديث (ناسا، أطلس، الأجرام) داخل نسيج شعري عربي أصيل، مع تشخيص الضوء والفضاء وكأنهما كائنات حية تتعب وتغفو. هذا المزج بين التراث والحداثة يمنح النص طابعاً سريالياً متأملاً، ويؤكد قدرة الشعر العربي على استيعاب مفاهيم العصر دون أن يفقد هويته.

 

*العاطفة المسيطرة*

الاغتراب والسخط: رفض الشاعر لحروب الأرض وصراعاتها الدموية.

الدهشة والذهول: انبهاره بعظمة الكون واتساعه.

الحزن والأسى: أسى على الإنسان الذي يتقاتل على تراب لا يساوي شيئاً أمام اتساع الكون، حيث شبه الأرض بالدرهم أو ياقوتة صغيرة في خاتم.

 

*عمق الصورة الفنية*

الأرض المصغّرة: تصويرها كدرهم أو ياقوتة في خاتم، صورة تقزيمية تكشف ضآلة الصراعات البشرية.

الضوء الخائر: تشخيص السنا كمسافر أرهقه السير حتى أرخى رموشه على غيهب الفضاء، صورة بصرية وجدانية بديعة.

الاستفهام الإنكاري: «أَتَسْتَاهِلُ الأَرْضُ سَفْكَ الدِّمَا؟» سؤال فلسفي يفضح عبثية الحروب.

 

*الحلي اللفظية والجماليات البلاغية*

التشخيص: منح الضوء صفات بشرية.

التضاد: بين العلو والسفل، وبين الضياء والظلمة.

الاستفهام الإنكاري: أداة تقريع وإدانة لصناع الموت.

الديباجة التراثية: ألفاظ مثل (الأيهم، غيهب، الدهاليز) تمنح النص فخامة كلاسيكية.

 

*تقاطع النص مع عمالقة الشعر العربي*

– أبو العلاء المعري: في فلسفة تقزيم الأرض وهوان الدنيا.

– أبو تمام: في التجريد والتحليق الذهني.

– إيليا أبو ماضي: في الحيرة الكونية ونبذ الصراع على الطين.

– عمر أبو ريشة: في نبرة الاستنكار والخطاب المباشر ضد صناع الحروب.

– محمود درويش: في تصوير الأرض كجوهرة صغيرة ذات بعد كوني.

– أدونيس: في التجديد الشعري واستدعاء صور غير مألوفة من العلم والفضاء.

 

*_خاتمة_*

قصيدة «رحلة إلى غبار الفضاء» نص إنساني فلسفي رفيع، يزاوج بين التراث والحداثة، بين اللغة الكلاسيكية والرموز العلمية، ليقدم رؤية شعرية جديدة للكون والإنسان. إنها صرخة ضد الحروب، وتذكير بضآلة الإنسان أمام عظمة الكون، وتجسيد لقدرة الشعر العربي على أن يكون مرآة للروح الإنسانية في كل زمان ومكان.

 

 

*قصيدة ،، رحلة الى غبار الفضاء،،*

الشاعر محمد الهجري

 

 

​بَعِيدًا عَنِ العَيْشِ فِي المَغْرَمِ

وَمَا تَحْضُنُ الأَرْضُ مِنْ مَغْنَمِ

 

​وَمَا يَنَطَوِي مِنْ كِتَابِ الأَدِيـ

ـمِ سِجِلًّا عَنِ الخَلْقِ فِي الأَقْدَمِ

 

​دَعَتْنِي الشُّجُونُ إِلَى رِحْلَةٍ

بَعِيدًا عَنِ المَسْلَكِ المُعْتِمِ

 

​عَرِجْتُ إِلَى ذُرْوَةٍ فِي الفَضَا

بِغَيْرِ جَنَاحٍ وَلَا سُلَّمِ

 

​صُعُودًا كَـ(نَاسَا) بِأَقْطَارِهِ

وَحَلَّقْتُ فِي الشَّاسِعِ المُظْلِمِ

 

​وَكُنْتُ امْتَطَيْتُ السَّنَا مَرْكَبًا

إِلَى مَرْبَضِ النَّجْمِ فِي المَغْيَمِ

 

​هُنَا حَيْثُ أَرْخَى السَّنَا مُتْعَبًا

مِنَ السَّيْرِ فِي لُجَّةِ الأَيْهَمِ

 

​وَأَغْفَى رُمُوشًا عَلَى غَيْهَبٍ

مِنَ الطَّمْسِ فِي أَطْلَسٍ مُبْهَمِ

 

​حَبِيسًا عَلَى ذَاتِهِ بِالعَمَى

كَرَجعٍ على بعضه يَرْتَمِي

 

​وَحَدَّقْتُ لِلْكَوْنِ فِي دَهْشَةٍ

وَحَدَّقْتُ فِي زَحْمَةِ الأَجْرُمِ

 

​بَكَيْتُ أَسِيفًا عَلَى كُلِّ مَنْ

رَأَى الحق لكن لَمْ يعلمِ

 

​وَقَدْ لَاحَتِ الأَرْضُ مِنْ ذُرْوَةٍ

بِزَاوِيَةِ الكَوْنِ كَالِدِرْهَمِ

 

​كَيَاقُوتَةِ الفَصِّ مِنْ خَاتَمٍ

بِأَقْصَى الدَّهَالِيزِ مِنْ مَنْجَمِ

 

​فَقُلْتُ لِصَانِعِ وَحْشِ الظَّمَا

مِنَ الطَّلْقِ لِلْقَاذِفِ المَضْرَمِ

 

​سَقَيْتَ البَرَايَا صُنُوفَ الرَّدَى

لَقَدْ جِئْتَ إِثْمًا أَلَمْ تَنْدَمِ؟

 

​وَقُلْتُ لِمَنْ أَشْعَلُوا نَارَهَا

وَمَنْ يَبْتَغِي الحَرْبَ لِلْمَغْنَمِ

 

​أَتَسْتَاهِلُ الأَرْضُ سَفْكَ الدِّمَا؟

وَهَلْ شُرِّفَتْ أُمَّةٌ بِالدَّمِ؟

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
deneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelermarsbahismarsbahis girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahismarsbahismarsbahismarsbahismarsbahisbetmatikbetmatikmarsbahisbetmatikbetmatikmatbetmarsbahisbetmatikmarsbahisbetmatikmarsbahismarsbahismarsbahis