رجلُ الشِّعر
علَّمني
أن للقصيدة شفاهًا
تقبّل القلب قبل أن تُقبّل الورق.
كان يذرُّ على رماد شوقي
حفنةً من أنفاسه،
فينهض الجمر
ويرتدي لون الفجر.
كلما اقترب مني
كانت الحروف تفكُّ ضفائرها،
وتخلعُ رداءها لتتبع خطاه.
قبل الكتابة
كنتُ امرأةً تمشي
على عكاز الصمت،
وعذراءَ
لا تعرف كيف يثمر القلب.
وحين دسَّ القلم بين أصابعي،
أحسستُ
أن يده تزرع أصابعها في روحي،
وأن نبضي يتعلم للمرة الأولى
لغة العصافير.
أوقد عود القصيدة،
فأزهرت في دمي حقولُ ياسمين،
وتدلَّت من كتفي عناقيدُ الورد الأحمر،
حتى صار المساء
يخصرني بذراعٍ من قمر.
ومن أنفاسه كنتُ أسرق قطرةَ حبر،
وقطرةَ عطر،
وأخبئهما في جيبي،
و كلما اشتقتُ إليه
تفتحت في داخلي قصيدةٌ جديدة.
لم يعد رجلًا يعلمني الكتابة…
بل صار القصيدةَ
التي كلما قرأتُها
وقعتُ في الحب
من أول سطر.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية