في أرضٍ يبسَ فيها العدلُ،
كما يبس الطين
في صيفٍ قاحل
وتشقّقت فيها أرواحُ الناسِ
من طولِ الانتظار،
وفي صدورٍ
ضاق فيها الأمل
كما تضيق الرئة
تحت وطأة الغبار،
تُرسلُ الأممُ حماماتِ سلامٍ بيضاء،
لكنّها لا تدري
أن الجائعَ لا يرى في الريشِ إلا لحمًا،
ولا في التحليقِ
إلا هروبًا من الجوع.
أيُّ سلامٍ
يُرجى من فمٍ
لم يذق طعمَ الكرامة؟
وأيُّ حوارٍ
يُطلب من عينٍ لم ترَ سوى الظلم؟
إن زرقة السماءِ
لا تُلهمُ من يبحثُ في الترابِ
عن كسرةِ خبز،
ولا القصائدُ
تُغني من يتوسّدُ الخوفَ كلّ مساء.
لا تُخاطبوا الأرواحَ بالمثاليات،
وهي مثقلةٌ بالحرمان،
فالجوعُ لا يُنصتُ للحكمة،
بل يُنصتُ لقرقرةِ البطن،
والظلمُ لا يُنجبُ سموًّا،
بل يُنجبُ ثورةً…
أو خنوعًا.
أطعِموا الأرضَ عدلًا،
قبل أن تسمعوها سلامًا،
واسقوا القلوبَ كرامةً،
قبل أن تطلبوا منها أن تُحبّ،
قبل أن تنشدوا للسلامِ أناشيدَ بيضاء.
حين يسكنُ الجسدُ،
يُصغى لصوتِ العقل،
وحين تُرفَعُ المهانةُ عن الجباه،
يُثمَّنُ معنى الحكمة.
حينها فقط،
تُحلّقُ الحمامةُ في السماء،
لا خوفًا من أن تُؤكل،
بل احتفالًا بأنّ السلامَ صار يُفهم.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية