لأخي ثلاثُ نخلاتٍ يُسْنِدْنَ كَتِفَ السَّماء
وعصًا يَمُوجُ بها فيَرتَعِشُ المدى
ويقتفي أثرَ خِفَّتِهِ سربُ مَاعزٍ شارد
ضحكتُهُ ممرٌّ للبهجةِ يوقظُ نَعَسَ الشمس
وفي صدرِه أحزانٌ باذخةٌ ثقيلةٌ كالغيم
أخي
سليلُ الطينِ وسمرةِ أبي
رجلٌ يفيضُ جوداً حتى يفيضَ به
يدعو النهرَ العابرَ لوليمتِه
ويسكبُ للبحرِ شايَ المساءِ في فنجانِ الرضا.
أخي
الذي لا الليالي تسترُ عراءَ جرحِه
ولا الأيامُ تدسُّ الفرحَ في جيبِ قلبِه
لكنه يملكُ من كبرياءِ الروحِ ما يكفي
ليراقصَ الريحَ بزهوٍ.. وطعنتُهُ ما زالتْ خضراءَ تنبض
يمشي كتوأمِ الماء خفيفاً ومهيباً
فتتأهّبُ الأرضُ تحتَ فأسِهِ الخضراء
وتستكينُ الطمأنينةُ بين يديهِ السّمراوين
لم تغْوِهِ منافي الغربةِ
ولم تُذِلّهُ طوابيرُ الوظائفِ المصطنعة
إذ كان يهتفُ في وجه المدى
(من رَحِمِ هذا الترابِ نَبَتْنا، وفي أحضانِهِ نغفو، وبِعِفّتِهِ نلقى الله.)
أخي
الذي لا يفكُّ طلاسمَ السطورِ، ولا يتلو الفاتحة
تحفُّ برُوحِهِ الملائكةُ وتناجيه
باعتبارِهِ الوارثَ الشرعيَّ الوحيدَ لعرشِ البراءة.
وتشهدُ الأرضُ متسائلةً في دهشةِ العشاق
هل نبتتْ في هذه البلادِ سنبلةٌ لم يَسْقِها عرقُ يديه؟
أم هل تفتَّقَ ثغرُ لوزةٍ إلا تودُّداً لجبينِهِ الوَضّاء؟
هو الغائبُ الأبديُّ عن حكاياتِ الرواةِ وأساطيرِ الورق
لكنَّ عروقَ الترابِ وتفاصيلَ الطينِ
تحفظُ اسمَهُ غيباً كصلاةٍ لا تزول
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية