وعليك السلام يا روح/ بقلم:الزهراء العامري

وعليك السلام يا روح:
لطالما انتظرتُ سلامًا منك يحييني،
فقد ابتلتِ العروق،
وذهبَ الظمأ،
والتقتِ الأرواحُ إن شاء الله.
​ومن ثمّ.. وقبلُ وبعد..
لم أعتد على غيابك
وكم سلاماً أرسلتُه لعلّ غيابك ينقطع
ينقصني وجودك،
أحتاج إليك كما أحتاج للهواء والماء،
فجسدي تائهٌ منذ رحيلك..
يبحث بين أزقة ذكرياتنا عن روحه.
​حاولتُ الهروب كثيرًا،
ولكن كيف أرى القمر ولا أحن
وكيف يسدل الليل ظلمته ولا أشتاق
كيف أقرأ ولا أراك في سطوري،
وكيف أكتب ومن بحر عينك كنتُ أرتشف حبري؟!
لم أجد جدوى في اعتزالي،
وليس هناك مخرجٌ إلا لك وبك،
فكل الطرق مؤديةٌ إلى عناقك.
​أوراقك البيضاء
التي خضبتُها بجنوني
لم تُصبح ملونة،
لأنك تحاول الهروب من أنفاسك.
الأزقة التي مررتَ بها تبحث عن الحنين،
لو ما غضضتَ نظرك بكبرياء
لكنتَ رأيتَ من الحنين ألوانًا،
ومن الشوق ألحانًا،
ومن الحب والوفاء أنغامًا.
​تظن حين تكتب الجزء المظلم من حبنا،
وتلمعه بالأحزان،
ستحظى باللون الوردي إذًا؟
أم تظن بتلك المراسيم التي اتخذتَها
سينتهي عذابك؟
كما يظن أصحاب تلك الديانة
الذين يحرقون أجساد أحبابهم بعد الموت
ليخلصوهم من الألم!
​عزيزي يا روح:
لا تنتظر مني عودةً
ما دمت تتخبط بين حبي وبين الهروب منه.
لا تشكُ للقمر،
ولا تلجأ للبحر،
ولا تغص في كتابةٍ مزيفة
وقراءةٍ بعقلٍ شارد.
​اكسر غرورك،
فأنا لم أكن ألتبسُك
كما تلتبسني حباً أبديًا.
لا ترسم طريق لقائنا كما ترسمه الآن:
بأننا أصبحنا على حافةٍ،
من أمامنا هاوية،
ومن خلفنا نار،
وعلى جنوبنا أصفاد!
لا تفضل السكون بين كل ذلك..
انظر للأعلى وادعُ ربك
لنطير معاً..
​تعال لنلملم بؤسنا،
ونضمد جراحنا،
ونعانق شتاتنا،
ونهيم بعيوننا الناعسة..
أنت تعلم هذا حقاً،
فلِمَ تطلب العودة مني
وأنت هاربٌ من ظلك

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!