قلت من بعيد أودعها:
أغمِض جفونك يا قلبي .. ولا تَهُنِ
وأنتِ يا روحُ عودي بي إلى سكني
وأنتِ يا عينُ صبراً في السَّما مطرٌ
وأنتِ منك الذي بالجمر يُمطرني
وكم رثيتُ .. أُعزِّي كلَّ من فقدوا
فما له الشعر هذا اليوم يُنكرني!
أغمضتِ يا أُمُّ عيناً .. وامتَدَتِ على
لَوْحٍ كما الغصنِ من قلبي هوى بدني
لما اغتمضتِ صحا ما كان مغتمضاً
في كل ركنٍ بقلبي عينُ مرتهنِ
أرثي لهذي .. عسى هاتيك تُنصِتُ لي
كأنني مَلجأُ الأيتامِ والحَزنِ
ما غابتِ الناسُ لكن لا أرى أحداً
ولا النسيمُ ولكن فاض بي شجني
وصرتُ أبكي بِلا دمعٍ .. وَأَذهبُ بي
أبكي لِظلٍّ ولكن ليس يَسترُني!
ما لي تناثرتُ بين الريح لا شفةٌ
تدعو ولا قبضةٌ بيضاءُ تمسكني ؟
يا صوتَ أُمي الذي آويتَ كلَّ هدى
إنْ غام دربي الذي أَمَّيْتُ يُرشدني
يا أصلَ كلِّ معاني الُّلطفِ قاطبةً
ضلّت مَعاجمُ ما باللطفِ يجمعني
أَمتدُّ في بحرِ هذا الليلِ مرتجِفاً !
من أين يا صوت أمي سوف تحضنني ؟
الأديب طارق السكري يودع والدته المتوفاة يوم أمس من ماليزيا
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية