وأنا أسيرُ بين سنابل القمح الشامخة، أجُرُّ خيبة الأمل، التقيتُ بعجوزٍ جالسةٍ على صخرةٍ قرب الوادي، متكئةٍ على عكازتها.
جلستُ بقربها، وزفرتُ كومةً من التعب.
حنّتْ إليّ بصوتٍ خافت، والتفتتْ نحوي.
نظرتْ في عينيّ نظرةً جعلتني أحسُّ بأن شيئاً مفقوداً في داخل أعماقي .
ثم قالت بصوتٍ دافئ:
“لا تُشغلي قلبكِ بتحمّل أعباء الحياة، كي لا تدفني زهرة شبابكِ في مقابر الدنيا، فينطفئ بريقكِ، وتختفي لمعةُ الأمل من عينيكِ يا ابنتي.”
سكتُّ برهةً من الزمن، ورمقتُها بنظرةٍ ممتنة.
فكلماتُها لامستْ أعماقي، وحثّتني على إعادة النظر في أعماق نفسي.
لقد تحمّلتُ أكثر مما تطيق طاقتي،
وامتلأتُ بمشاكل الحياة ومتاعبها،
حتى أنّتْ روحي ألماً، وتمزّق فؤادي إرباً إرباً من شدة الهموم.
بيد أني قررتُ أن أولد من جديد،
وأن أتجاهل كل ما يُتعبني،
كي أكمل خطواتي بطاقةٍ إيجابية،
وأتجنّب كل الطرق المؤذية.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية