نبضات القلب/ بقلم: عبد القادر رالة

  إني أتذكر تلك الحصة جيدّا ، كانت حول الدورة الدموية . وكان المجسم العاجي لجسم الإنسان أمامي … 

  سألت التلميذ  :  ـــ ما هي وظيفة القلب ؟…  

  وقف وقال بكل ثقة وهدوء :  ـــ ينبض لما يرى بنت الجيران الجميلة !… 

   غضبت ، أحمرت عيناي ، لكني سرعان ما كتمت غيضي ، وقلت مبتسمة : ـــ  لا أتحدث عن الأحاسيس وإنما عن دوره الحيوي كعضلة وشرايين …

  لم يقل التلميذ شيئا ، ولا زملاءه ، أو قالوا ولم أتذكر …

   كنت أستاذة شابة لم يمض على تخرجي وقت طويل، عذبتني نبضات القلب كما قال تلميذي… كان القلب ينبض كلما أشاهد زميلي في المتوسطة، أو كلما يمر بي أو يجلس بجانبي في قاعة الأساتذة ….

 وازدادت نبضات القلب …وتوطدتْ العلاقة بيننا فكان الحب ثم الزواج …

 أما ذلك التلميذ ، حسب ما علمت فيما بعد ، اذ كنت أعرف أهله ، هاجر الى بلا د أوروبية بعيدة  ، رحل بعد أن يئس ورأى  بنت الجيران الجميلة تًخطب الى غيره ! لم يتحمل قلبه …

 وتلك الجارة الصغيرة كانت تلميذة عندي أيضا، وكانت تجلس وراءه في الصف الوسط…

 تزوجت ، ورزقت بالأولاد ، وكبرت أنا ، وكنت ألتقيها بعض الأحيان عند الطبيب أو عند البقال …تفرح لما تراني ، فتسلم علي ، وفي أحد المرات لمتها ممازحة  لأنها تخلت عن ذلك المحب ، واندهشت فهي أيضا تتذكر تلك الحصة ، وقالت:

ـــ يا أستاذتي  !…قلبه نبض لكن لسانه ما نطق… وكان بإمكانه أن يقترب ويدق الباب … والقلب كما شرحت لنا  يقع في جوف الإنسان فكيف نعرف ما في الجوف اذ لم يعبر اللسان!…

  وجدت كلام تلميذتي القديمة مقنع علميا ووجدانيا ….

 وقبل أن تنصرف همست في أذني: ـــ…وقلبه قد نبض بقوة لفتاة شقراء من لشبونة …

 أردتُ أن أقول لها إن النبضات الأولى هي الأجمل والأصدق، ثم أحجمت بينما انصرفت هي….

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!