مثل كل المــدن
شربـت بارود النبــوءات
فأزهـرت في صـدورها شقـوق سوداء..
تشتعــل كلمـا سال الانتظار
مـن عيون أمهاتهــا….
الأطفـال هـناك
لا يمضغـون الحلــوى….
بـل يعلكــون شظايـا الدبابــات
ويـحصون اعمارهـم
بعــدد الصفــارات التـي مزقت نومهـم
يطقطقـون ساعـات رماديه
ويعلقــون حقائبهــم
علـى أكتـاف الغيـاب
واترك فـي أيديهـم
بقايــا الطفولـة كـسن نجاة مكسور….
ثـم أمضـي بهــم
إلى حـلاق الخـراب….
يقص من رؤوسهـم
ضجيــج القـذائف
ولا يقـدر
أن يهذب خوف العيــون…
لـي ثـقـة مـرة بالحــرب
تسيـل من الجـدران
كعـرق مـلوث…
وتلتصـق بوجـوه البيـوت
حتـى تصير الذاكـره
ركامـا يتنفـس…
والسمــاء….
لم تعـد سمــاء..
بل رحـم معلــق
يسقـط طائـرات كالفـراخ المعـدنيه
تفقـس نــارا
وتـرضـع الأرض رمــادا….
فـي العــام الأول
كــان الدمـار
يتعلـم اسمـاءنا
وفــي الثــاني
صـار ينادينــا واحـدا واحدا
وفــي الـثالـث
لــم يبق احـد
ليـجيب…
تكبــر الأزقـة على صراخهـا
وتشيـخ الأبواب
قبــل أن تـفتـح
وتنحنــي النوافـذ
كأرامــل
ينتظــرن عودة الضــوء…
لـي ثقـة اخيــره
أن الحـرب
لا تـنهي الحكايــه
بل تتركـهـا مبتـوره
كجسـد بــلا ظل
وأن الناجيــن
ليســوا أحيـاء تمامــا
بل بقايــا قلوب
تعلمـت
كيـف تنبــض
فـوق الركــام
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية