أنقذتُ نفسي/ بقلم:زُبيدة أحمد الحريري

حين توقفتُ عن إنقاذ كل شيء ، أنقذتُ نفسي :

لطالما كنت أظن أنني أعطي الآخرين فرصًا كثيرة ، حتى اكتشفت أن الشخص الوحيد الذي لم أعطِه فرصة يومًا ، كان أنا.

كنت أقول : أنا قادرة ، حتى في اللحظات التي لم أكن فيها قادرة.
أقول : لا بأس ، ستمُر ، حتى وأنا متعبة نفسيًا وجسديًا.

أسامح سريعًا ، أعود سريعًا ، أبادر ، أصلح ، أساعد ، أقدّر ، أحتوي ، أساند ، وأحاول أن أجعل الأشياء تستمر ، فقط لأنني أحبها ، وأحب أصحابها ، ولأن فكرة خسارتهم كانت أثقل عليّ من فكرة خسارتي لنفسي.

كنت أفرح لفرح من أحب أكثر مما أفرح لفرحي ، وأحزن لحزنهم حتى يصبح حزنهم جزءًا من يومي ، وأعطيهم أشياء دون مقابل ، كنت أنا أولى بأن أعطيها لنفسي.

حتى جاء وقت توقفت فيه عن المحاولة.

لم ألاحق ، لم أبادر ، لم أصلح ما انكسر ، ولم أمد يدي كل مرة لأعيد شيئًا إلى مكانه ، دون أن أكون أنا السبب في تخريبه.

وهناك رأيت أشياء لم أكن أراها وأنا أحاول.

أدركت أن بعض العلاقات كانت تستمر لأنني كنت أمدّها بالحياة ، وأن بعض الأشخاص اعتادوا عطائي حتى صار عندهم شيئًا طبيعيًا ومستحقًا ، لا يحتاج إلى ردّ أو تعاون أو تقدير.

لم أكره أحدًا ، ولم أتمنَّى لأحد السوء ، ولم أقرر أن كل ما عشته كان كذبًا.

بالعكس ، أنا ممتنة لكل التفاصيل التي تُرى والتي لا تُرى ، ممتنة لكل شيء فعلًا.

ممتنة لكل موقف ، جميل أو سيئ ، أظهر لي كل شخص على حقيقته ، ولكل ظرف علّمني شيئًا عن نفسي ، ولكل خسارة جعلتني أكتشف مكسبًا لم أكن أراه وقتها.

تعلمت أنني أستطيع أن أحب شخصًا ، وأظل أختار نفسي دون تردد أو حيرة.
أن أكون إحتواءً وشخصًا حنونًا ، دون أن أستنزف نفسي.
أن أبادر وأقدّر ، دون أن أكون دائمًا من يحمل العلاقة وحده.
أن أقول « نعم » حين أستطيع.
وأن أقول « لا » حين لا أستطيع ، دون أن أشعر أنني أصبحت شخصًا سيئًا أو مقصّرة بالفعل.

تعلمت شيئًا أهم وَعيًا :

ليس كل إبتعاد خسارة ، وليس كل بقاء مكسبًا.
أحيانًا يكون رحيل شيء أو إبتعاده عنك هو المساحة التي احتجتها لتعود إلى نفسك.
وأنا الآن لا أريد أن أعيش نسخة أكثر قسوة مني ، ولا أن أصبح شخصًا لا يحتاج أحدًا، ولا أن أغلق قلبي حتى لا أتأذى.

أريد فقط أن أعطي نفسي فرصة أخرى :

فرصة أن أتعب دون أن ألومها ، أن أحزن دون أنا أستعجل تجاوز حزنها ، أن أختار دون خوف ، أن أتغير فكريًا ، أن أكبر عقليًا ، أن أتعلم واقعيًا ، أن أقول : « هذه المرة لا أستطيع » بدلًا من أن أقول : « أنا قادرة وأستطيع »

《فقط لأنني أخاف أن أخسر من أحب》

ربما لم تكن الخسارة هي النهاية التي ظننتها.
ربما كانت أول مرة، قولًا وفعلًا أختار فيها ألّا أخسر نفسي تمامًا.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
deneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelermarsbahismarsbahis girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahismarsbahismarsbahismarsbahismarsbahisbetmatikbetmatikmarsbahisbetmatikbetmatikmatbetmarsbahisbetmatikmarsbahisbetmatikmarsbahismarsbahismarsbahis