امتهان كرامة المعلم/ بقلم:د. الطيب النقر 

المعلم الذي اتفقت شرائح المجتمع على اختلاف نزعاتهم، واتجهاتهم، بأنه هو الذي يحقق آمال الشعوب،  ويشكل الوعي، ويوطد القيم، ويشحذ الهمم، ويلهب الطموح، وقبل كل هذا، يجرد الرجعية من جميع أسلحتها، تسيطر عليه هذه الفكرة،  او مجموعة من الأفكار ترتبط ببعضها برباط واحد، أو تنهض كلها على دعامة واحدة، فالمعلم الذي لا يريد أن يقطع صلته بماضيه، يجابه في الحق دائرة واقعه المرير بكل كربها ومعضلاتها، ويجبره التفكير في مآزق هذه الدائرة، على عدم الوقوف على الماضي الذي غرب،  وأن يمضي في عمله الحقير الذي لا يقلد فيه،  ولا يتكلف فيه، ما كان يتكلفه في مهنة التعليم،  عمل شاق وضيع، لا يجني منه سوى قراريط، لا تطعم زغابه،  يقبل عليه “كأنما خلق له منذ أن خلق،  ويتصرف فيه كأنما خلق ليتصرف فيه” كما قال عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين،  والحكومات التي تنتمي إلى عالم آخر غير عالمنا،  لا تأبه للدرك الذي وصل إليه حال المربي الفاضل، الذي يغرس معاني الخير والفضيلة في الأجيال جيلا بعد جيل، فهي لا تكترث للحسن والقبيح، والفضيلة والرزيلة،  وجميع الأحكام المتصلة بها،  بقدر اهتمامها بمصاعب الاقتصاد وعقباته، إذن الحديث عن المثل العليا،  ومعاناة المعلم الكادح يتراءى للسادة “أقطاب الفضل” على أنه أحلام، فهي لا تؤمن بهذا الصرح،  ولا تؤمن بالدور الذي تقوم به طائفة الأساتذة في استنارة الشعوب وتقدمها، والمعلم الذي يؤمن بأن العمل هو المعيار الحقيقي لتقويم الانسان،  بات يعلم الناشئة في غير نظام، لأن ظروف الهجياء ومألاتها، أجبرته ألا يتاح له أن يجتمع بهم في بيئة مهيأة للدرس والتحصيل، الآمال العراض وحدها هي التي تدفعه في هذه الأيام، لأن ينهض بهذا الواجب الذي كان من المفترض أن تضيعه الأحداث والخطوب، يؤدي المعلم واجبه، حتى تمضي أمته في طريقها لصناعة التغيير الذي يكفل لها أن تميط عن طريقها كل ما يعوق تقدمها العلمي والصناعي، ويدرأ عن طويتها كل ما يورث التواكل، والدعة، والاستسلام، للخلاف والتشرذم، وأكبر الظن أن المعلم الذي نأى عن المؤسسة التعليمية التي لم تكن حفية به قط، والتي فكر أن يفر منها بين حين وحين،  لأن خصائص “راتبه وعلاوته” ناقصة دائما، ومحتاجة لأن تزيد في كل لحظة، حتى توافي ضروريات الحياة ومستلزماتها،  سار المعلم في نفس الطريق الذي رسمه لنفسه، لأن مهنة التعليم هي أقوى، وأخصب، وأبقى في قلبه،  أما معظم نهاره فيبدده في الصنعة التافهة التي اختارته لنفسها،  بعد أن باتت تحلق في أفق حياتنا نحلا خبيثة، وسموما ضارة، لا نملك عنها حولا.
إن المعلم الذي ذابت حشاشته في تأثيل المعرفة، يتماهى الآن مع هذه  الرزايا التي وضعته أمام ظروف جديدة حالكة، وزودته بنظرة مغايرة تجاه حكومته “الحانية”،  ومنحته فهما طريفا لمجتمعه وللآخرين، فصاحب النزعة العقلية القائمة على الايمان بضرورة العلم والمعرفة،  والذي لولا جهده، وجهاده، وبذله، و تضحيته،  لكنا ما زلنا غارقين في غطيط الجهالة، يذهب هذه المذاهب المتفرقة من الشدة والكبد، والمعاناة، ويحيا تلك الحياة التي تتعارض مع أبسط قواعد العيش الكريم، لأن أهل المخمل والديباج من نخبنا السياسية، ترى أن اعطاء المعلم حقه،  سلوك منحرف يعصف باقتصادها المنهار ويقوضه.

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
deneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusudeneme bonusu veren sitelermarsbahismarsbahis girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişmarsbahismarsbahismarsbahismarsbahismarsbahismarsbahisbetmatikbetmatikmarsbahisbetmatikbetmatikmatbetmarsbahisbetmatikmarsbahisbetmatikmarsbahismarsbahismarsbahisjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişjojobetjojobet girişholiganbetholiganbet girişholiganbetholiganbet girişholiganbetholiganbet girişholiganbetholiganbet girişholiganbetholiganbet giriş