آهاتُ شعري لم تعد تكفي
لتخيطَ جرحاً غائرَ النزفِ
وقصيدتي ثملَتْ بغربتها
فأريجُها المنسيُّ لا يشفي
وحنينُها دمعٌ بلا ضوءٍ
في وحشةِ الظلماءِ والخوفِ
لا عطرَ للآمالِ يوقظُها
فارقص وحيداً يا صدى عزفي
من يوقدُ النارَ التي خمدتْ
ويعيدُ لحنَ الشوقِ للحرفِ؟
فالحبُّ قد غرقتْ مراكبهُ
وانساقَ نحو غياهبِ الحتفِ
بسماتُنا جفَّتْ جداولُها
وذبولُها يغني عن الوصفِ
كلماتُنا فقدتْ براءتَها
ومضتْ إلى دوَّامةِ العنفِ
والجسرُ نحو الأمنياتِ هوى
والحلْمُ ممنوعٌ من الصرفِ
نمشي إلى غدِنا فيسحبُنا
أمسٌ بلا وجهٍ إلى الخلفِ
كرسائلٍ عبرتْ ممزَّقةً
في طيِّ كتمانٍ إلى الحذفِ
الشعرُ طيرٌ دون أجنحةٍ
بين السطورِ شجونَهُ يُخفي
قد كان يرسمُ في السما قمراً
وعلى الوجوهِ بشاشةً يضفي
لكنهم عبثوا برونقهِ
حتى غدا في آخر الصفِّ
عبقُ القوافي ضلَّ نغمتَهُ
في جوقةِ الضوضاءِ والسخفِ
لكنني في غصنِهِ أبقى
والريحُ لا تقوى على قطفي
مازلتُ أحملُ وردةً بيدي
وأخبِّئُ الأحلامَ في كفِّي
وأنيرُ في ليلِ الأسى شمعاً
وأعلِّقُ النجماتِ في السقفِ
للشعرِ نافذةٌ أطلُّ بها
كالفجرِ مقتحماً دجى العسفِ
وقصيدتي شغفٌ أموسقهُ
أنجو به من حفرةِ الضعفِ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية