على الأطلالِ مِنْ قَبْلِي أطَلُّوا
ألَمْ تَرَ كَمْ بَقَوْا فِيْها وظَلُّوا؟!
وكَمْ وَقَفُوا بِها واسْتَنْطَقُوْها؟!
وَكَمْ مِنْها أفاضُوا أوْ أهَلُّوا؟!
وَكَمْ سَأَلُوا الدِّيارَ وَهُمْ بُكِيٌّ:
متى رَحَلَ الأحِبَّةُ؟!.. أيْنَ حَلُّوا؟!
وَكَمْ مِنْ آيةٍ مرُّوا عَلَيها؟!
وَكَمْ رَكِبُوا المخاطِرَ واسْتَقَلُّوا؟!
لقد قَطَعُوا الفَيَافِي بِالقَوافِي
على أمَلِ اللِّقاءِ وَلَمْ يَمَلُّوا
وَرُوْحِي بَعْدَهُمْ راحَتْ كما لَوْ
أضَلُّونِيْ السَّبِيلَ.. ومَا أضَلُّوا
تُصَابُ بِوَابِلٍ مِنْهُمْ فإنْ لَمْ
يُصِبْها وَابِلٌ مِنْهُمْ فَطَلُّ
وفي الأهْدابِ لِلْأحبابِ ظِلٌّ
فأحْبَابِي بِأهْدابِيْ اسْتَظَلُّوا
على أنِّيْ وَرِثْتُ الدَّمْعَ عَنْهُمْ..
حُظُوْظِي مِنْ ذَوِيْ القُرْبَى أقَلُّ
“أجرُّ الصَّوْتَ مِنْ جرحٍ بَرانِي”
وحَرْفُ الجَرِّ ليسَ لَهُ مَحَلُّ
وَلَكِنِّي بِفَصْلِ القَوْلِ أدْرَى
وَأَعْرِفُ ما يُحَرَّمُ أوْ يُحَلُّ
وَقَدْ وَقَفَ التَّحَدِّيْ عِنْدَ حَدِّي
لِكُلِّ المُشْكِلاتِ لَدَيَّ حَلُّ
وَجُوْدِيْ مِنْ جُدُوْدِيْ مُذْ وُجُودِيْ
إذا غَيْرِيْ تَلاشَوْا واضْمَحَلُّوا
“بِلادُ العُرْبِ أَوْطَانِي” جَمِيعًا
“وإنْ جارَتْ” تُعَزُّ ولا تُذَلُّ
وأَهْلِي عَزْوَتِي، تِيْجَانُ رَأْسِي
“وإنْ ضَنُّوا” لَهُمْ قَدْرٌ أجَلُّ
أُحَيِّي أُمَّتي، أُحْيِي تُراثِي
فَعَلُّوا الهَامَ والرَّاياتِ.. عَلُّوا
كَأَنِّي مُرْسَلٌ بِلِسَانِ قَوْمِيْ
إلى قَوْمِيْ؛ لِأُصْلِحَ مَا أخَلُّوا
وَبَيْنَ يدَيَّ بَحرٌ وافِرٌ قَدْ
يَضِيْعُ بِقَعْرِهِ جَبَلٌ وَتَلُّ
وَبِنْتُ مُعَلَّقاتِ الشِّعْرِ بِنْتِيْ
فَبَيْنَ الْبِنْتِ والأُمَّاتِ خَلُّوا
دَعُوا شِعْرِي يُعَبِّر عَنْ شُعُوْرِي
فَشِعْرِي لا يَزِلُّ ولا يُزَلُّ
وَوَلُّوا شَطْرَهُ الأبصارَ؛ كَيْ لا
تَزِيغَ “وحَيْثُما كُنْتُمْ فَوَلُّوا”
بِشَيْءٍ مِنْ مَجازِي في قَصِيدِي
على مَعْنَى الْحَقِيقَةِ يُسْتَدَلُّ
لَنا لُغَةٌ لها حَقٌّ عَلَيْنا
وأعْظَمُ ثَرْوَةٍ لَوْ تُسْتَغَلُّ
بِها نَزَلَ الكِتَابُ على نَبِيٍّ
عَلَيْهِ اللهُ صَلَّى فَلْتُصَلُّوا
هَوَاكَ خِتَامُهُ – يا قَلْبُ – مِسْكٌ
ورُبَّ خِتامِ مِسْكٍ مُسْتَهَلُّ
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية