نشيد الأمل/بقلم: د منصور الحماطي

أنا الأملُ
الذي لولاه ما كُتبتْ سطورْ
ولا نبتتْ على الأغصانِ أوراقْ
ولا غنّتْ طيورْ

أنا الذي لولاه ما عرفَ الفؤادُ له سبيلْ
ولا اهتدتْ للحبِّ أنفاسُ العشيرْ

أنا الذي من رحمِ اليأسِ وُلدتْ
ومن رمادِ الحزنِ قمتْ
ومن جراحِ القلبِ نهضتْ

أنا الذي إن خانكَ الدهرْ
وجارَ عليكَ الدهرْ
وتكاثرتْ في الليلِ أنقاضُ السرابْ
أتَيتُ نحوكْ
حاملاً كلَّ الشعاعْ
وكلَّ عطرِ الصبحِ
وكلَّ ألوانِ السحابْ

أنا الذي في قلبِ كلِّ معذَّبٍ
نبضٌ خفيٌّ لا يموتْ
أنا الذي في عينِ كلِّ مشرَّدٍ
ضوءٌ يقولُ له: ستعودْ

أنا الذي تحتَ الركامْ
وفوقَ الركامْ
وبينَ الأنينِ وبينَ الحنينْ
أقولُ للإنسانْ:
قُمْ
فما زلتَ حيّاً
وما زلتَ تتنفَّسُ في عالمِ الأحياءْ
وما دمتَ تتنفَّسْ
فأنتَ أقوى من البلاءْ

سلوا الأرضَ عنّي
كيف تُنبِتُ بعد الجدبْ؟
سلوا الطيرَ عنّي
كيف يعودُ بعد الهجرةْ؟
سلوا النهرَ عنّي
كيف يجري بعد الجفافْ؟
سلوا الجرحَ عنّي
كيف يندملُ بعد النزيفْ؟

فأنا في كلِّ نبتةٍ تشقُّ الصخرْ
أنا في كلِّ غيمةٍ تحملُ المطرْ
أنا في كلِّ طفلٍ يبتسمُ في وجه الفقرْ
أنا في كلِّ أمٍّ تنتظرُ ابنها
في كلِّ زوجةٍ تُوقِدُ الشمعةْ
في كلِّ أبٍ يذرفُ دمعةْ
ثم يقولُ:
سيأتي الغدْ

أنا الذي لم أمُتْ
ولن أموتْ
أنا الذي يرتدي ثوبَ النبيّينْ
ويمشي في أزقّةِ الفقراءْ
أنا الذي يُطعِمُ الجائعَ حبّاً
ويكسو العاريَ دفئاً
ويمسحُ عن يتيمٍ دمعةْ
ويقولُ له:
يا بنيَّ
الليلُ لا يدومْ

أيها الإنسانْ
يا من تعبتْ روحُه
ويا من كلّتْ من طولِ الطريقِ خطاهْ
ويا من أُغلقتْ في وجهه الأيامُ أبوابَها
وما رأى من الحياةِ سوى مآسيهْ

اسمعْ صوتي
صوتَ الأملْ
يأتيكَ من كلِّ جهةْ
من كلِّ زاويةْ
من كلِّ نفسْ
من كلِّ نبضةْ

أنا لا أسكنُ السماءَ فقطْ
أنا في داخلكْ
في قلبكْ
في روحكْ
في عقلكْ
في دمكْ

فإن أردتَني
فانظرْ في المرآةْ
وابتسمْ
فإنّي هو من تراهْ

سيأتي غدْ
بأقدامِ الأطفالْ
وضحكاتِ العشّاقْ
وأغاني الطيورْ
وزهورِ الحقلْ
ونجومِ السماءْ

سيأتي غدْ
وأنتَ واقفْ
كالنخلةْ
كالجبلْ
كالنهرْ
كالشمسْ
لن تهزمكَ الأيامْ

أنا الأملْ
أنا الذي لا يعرفُ المحالْ
ولا المستحيلْ
ولا يعرفُ اليأسْ
ولا يعرفُ الفشلْ

أنا رحمةُ اللهِ التي تُنبِتُ في قلوبِ المتعبينْ

فقُمْ
وامسحْ عن وجهكَ الغبارْ
وافتحْ لي البابْ
فأنا الأملْ
وقد جئتْ
لأعطيكَ
غداً مشرقاً سعيداً

جئتُ لأقولَ لكْ:
أنتَ حيٌّ
وما دمتَ حيّاً
فأنتَ أقوى من الألمْ

فاللهُ بعبادِه رحيمْ
واللهُ مع الصابرينْ
ومع الحالمينْ

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!