في بريد  إبن باديس /بقلم : الشيخ قدور بن علية ــ الجمهورية  الجزائرية

ــالأبيض سيدي الشيخ

أستاذي وحارسُ  بَناتِ  فِــكـري ،،

إنّني كلما خَلَوْتُ إلى نفسي أناجيها ، حاولَتْ إرجاعي إلى أحوالٍ خلتْ
من عُمُر زماني ، فأجدُني حينها إزاءك ماثلاً و لدرسك مشدوداَ ، ثم أجول
في دُجى الأيام أبحثُ عن مُغيثٍ أشدّ به أزري وأشركُه في أمري ، فلم أجدْ
غير نبراس فِكرك المضيء ، الهادي ، ليُنقذني كمألوف عادته من الضلال ،
الذي كانت مغبّته الوحيدةُ غشاوة الظروف التي عِشتها لما نادى مُنادي
النّوى ، إيذانا برحيلك من فردوسيَ المفقود آنئذ ! .

يا مَعــقِـــــل اهتـــمــامــي ،،

إنني إذ أجُـرّ شطرَ رحابك هذا الكَـلِم ، إنما لأفصح لك عمّا يعتمل في
قَرارتي من تقدير لك واحترام ، واللهَ أســــأل أن يَهبني لسانَ صدق لا
يخون ما يخُصّه به القلب من أمانة الولاء ، حتّى تخرج في حُلّتها
المعهودة ، فتراها عيناك شاخصة حيالك تُنبي عن تأثر صاحبها بأستاذه الذي
عَبّــدَ جادّتَه وأهداه ما ضَـنّ  به غيرُما واحدٍ ممن أبت أنفسُهم إلاّ
امتطاء صهوات التعليم ، دون سابق تمرين جيّدٍ وممارسة مُرضيّة ! .

إنني حيثما وجّهت وجهي وركّزتُ تفكيري ، وكلما ضغطتّ على زُرِّ ذهني
لأُعْمِلَ جهازه ، وجدتّ أوْجُهاً في فناء التعليم ماثلة ، كلما رمقتها
ذكرتُك ، وصال في مُذكّرتي ما كنتَ فاعله في هذا الصّقع المُقدس ! .
لقد كُنتَ بحقّ ــ يا مُنتشلي ــ فارس ” الضّاد ” ومُربّي شواردها ، كنتَ
إلى جانب ما أسلفت ، ذا ذوقٍ رفيع لكل ما تقرأ ، و كنا نحن نتلقى ما
تنبُس به شفتاك بروح رحبة وسَعة تفكير ! .

لقد زرعتَ فينا الحُبّ العفيف الصحيح ، المتمثّلَ عندي في الشّغف بلغة ”
الضّاد ” ، إنني لا طاقة لي على الإلمام بجميع مناقبك أيها الرائد ،،
إنني لستُ مُجانبا لصواب الحقيقة لما آثرتُ لفظ الرائد عما سِواه !!.

كل ذلك ، لأنني أريد أن أُبقي على تأثري بما حَبَاكَ به واجتباك رافع
السماء بلا عَمَـدٍ ، فكنت لي خير سند أعتدّ به في غُدوّي و رواحي في
عالم ” الضّاد ” المليء بالمغاور المُخيفة تارة ، والباعثة على الاطمئنان
والسكينة تارة أخرى ! .

تلكم أستاذي المحترم ، ترجمة حَرفية لما هو قابع في سُويداء الفؤاد ،
وسوف لن يَـنْـبَــتَّ ما كان ، وما هو لحد الساعة موصول بأيدي من ارتضوا
التعليم دِيناً ، فما وَهَنُوا يوما وما استكانوا في جعله جَنّةً يرتادها
كلّ ذي إخلاصٍ لها ، همُّـه الوحيدُ ، تقريب قرابين المعرفة إليها ،
عساها تشفع له لدى رائد النهضة ، الآخذِ بالزّمام ، أبي الجزائر الرّوحي
، عبدِ الحميد بنِ باديس ، وهكذا يكون قد حاز الحُسنى ، وطوبى لمن كانت
مِلك يمينه ، فقدِر على صَوْنِ معناها وإدراك مؤدّاها !.

الآن وقد تزحزح الطائع للبنان من بين أناملي ، مُعترفا بعدم استطاعته
إيـفاءَكَ حقّـكَ الذي أنت حقيقٌ به وجدير بما لا يُحصى منه ، أجدُني
أوميء إليه بأن يتوقّف عن ذلك ، لأنه لو حاول الاستطراد في ما ذهب إليه ،
لأَلْــفَى نفسه في بحر استحالتْ ظُلمتُه إلى أسرجة مُنيرة ، على هديِها
يتّقي العالمون بفنّ الغوص شاهقَ معالمه ومُخيف مَغاوره ، لكونك كالشجرة
المُباركة الزّيتونة ، لا يُستغنى منها على شيء ، فكل ما فيها نافع من
منظرها ، إلى أصلها ، إلى فرعها الذي في السماء .

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
deneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelercasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişbetparkbetpark girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis güncel girişmarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel giriş