وإن كان الصبر باب الوصال ؛ فلا صبرَ لعثمان! / بقلم : موفق السلمي – اليمن

كثيرا ما تحدثت آيات القرآن الكريم عن الصبر ، وجعلته من صفات المؤمنين ، بعضها أمرت به، وأخرى بشرت بأجره ، وأخريات تقول : ” إنّ اللهَ معَ الصابرين ” ، ومن يكن الله معه ، فماذا يخشى؟ يقينا سينال المبتغى ، ويظفر بالمراد ، طال الزمان أم قصر. والصبر من مرادفات الحكمة ،ومقومات السيادة، وهو أمارة على نضج العقول، واكتمال صقلها، وكبر ذويها ، به يُستلذ العلقم ، ويهون المصاب ، ويعبد الله.

وفي حلقة هذا الأسبوع من قيامة عثمان، لم يُعجب سيّد الدراويش (أديب علي) بتصرفات السيد عثمان ، ورأى أنّ عثمان المنتظر لم يزل صغيرا بعد ، ووصفه في لقاء سابق بقليل الخبرة ، وقال:  ” إنّ المتسرع قليل الصواب والنفع ، كثير الخطأ والزلل ” وقد أعلم عثمان ذلك الدرويش المسمى ” اكشا ” بعدم تفرغ الشيخ لحديثه حين قدم إليه ، ومنعه من الدخول ، وأخبروه بأن الصبر باب الوصال.

نعم أيها الشيخ ، يستطيع عثمان أن يصبر على كل مصاب يعترضه منذ أن القيت درسك ، وقد أعتذر لابن عمه بوران ، كما كنت تود وترغب، ويصقل لتوه على حديدة ونار المجرم سلفادور ، وقد يفقد كافة مقاتليه ، وربما يفقد روحه ، عثمان العاشق وليس الغازي- أيها الشيخ- سيصبر اليوم على ما لم تصبر عليه ربما أنت وكافة دراويش الأرض ، وستجد ذلك.

لكن هناك شيء واحد لا يستطيع أن يصبر عنه عثمان، وليس بمقدوره الانتظار حتى عودة أبيه  ، وهو باب الوصال ، وأي وصال تريد يا عثمان ؟ أتظنون أنه يطمح ويطمع في وصاله بالزعامة والسيادة كما هو حال عمه دوندار وعمته زهرة وابنهما الأبله بوران ، لا ، ليس كذلك ، وإن أشارت لها إرهاصات الدراويش، وإن عاد من الأسر سيبايع عليها دوندار ،حاله حال بامسي وسلجان.

إن عثمان لا يبالي بتلك القيود والحبال اللاتي طوقوها بها ، بل يبالي ويهيم حيرة بقيود السيدة بالا التي طوقت قلبه وخامرت فؤاده، لا يرى عثمان وصالا أجمل من وصال بالا ، ولا يجد صبرا عن وصالها ، حتى هي ترى بأن الصبر في باب جمالها وضحكتها صعبا للغاية ، وإن انتظرت حتى آخر نفس لها .

لا صبر للعاشقين في انتظار وصال من يحبّون ، وإن اقتنعت نفوسهم وأطمأنت إلى علمهم بأن الرفاق منتظرون ، والعاشقون وإن افترقت أجسادهم ، فأرواحهم لا تفترق البتة ، وهي مجتمعة ومختلطة ببعضها أكثر من اجتماعها بعد وصالها ،  يسرح العاشق في الذكريات كالمجنون ، يتذكر عبارات محبوبه ، ويرددها ، ثم يبتسم.

وتعقيبا على تلك الحلقة ، فإني أذكر سيد الكاي ، السيد دوندار ، بأنه أمام اختبار صعب ، والسيد أرطغرل لم يعهد لك بالسيادة لجدارتك ورجاحة عقلك ، إنما لكبر سنك ،  وتوهمك أنك الأجدر ، ولم ينخر المرض كبده، بل نخره سذاجتك وحبك للمال وبيعك للأسواق، كما أنني أظن أن السيد أرطغرل ليس في المشفى كما يقول عبد الرحمان ، بل هو على مقربة من تلك الديار .

 

 

 

 

عن محمد صوالحة

من مواليد ديرعلا ( الصوالحة) صدر له : كتاب مذكرات مجنون في مدن مجنونة عام 2018 كتاب كلمات مبتورة عام 2019 مؤسس ورئيس تحرير موقع آفاق حرة الثقافي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
casibomcasibom girişcasibom resmi girişdeneme bonusu veren sitelerdeneme bonusucasino sitelerideneme bonusu veren sitelerdeneme bonusu veren sitelercasino siteleribahis siteleribonus veren sitelermarsbahismarsbahis girişmarsbahis güncel girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişmarsbahismarsbahis girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişcasibomcasibom girişegebetegebet girişegebetegebet girişegebetegebet girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahismarsbahis girişmarsbahis