كان أبي يقول:
كلُ الديارِ للرجالِ ديار
وعلى ثغرهِ ترتسمُ بسمةٌ وأزهار
فامشِ فيها يا ولدي باختيارِك.. لا تتمختر
كُنْ مِثل النسيمِ لطيفاً بين الحجارةِ والأشجار
وقلْ في كلِ أرضِ تزورها:
أنا الجديدُ في هوى ليلى
وكلُّ جَديدٍ في هوى ليلى قَديمٌ واعتبارٌ
مِثل مَن يبحث في قلبهِ عميقاً عن سُمار
وكلُّ قديمٍ يا ولدي عَبرَة وعِبرة وأسرار
ثُم نَادم أصحَابَ الهَوَى طربًا
خَمرٌ على خَمرٍ وَسكرَةٌ وأَشعارٌ
لعلكَ تحظى بالرِّضا عندهم
لمّا تُعرضُ ما بين الخافقِ أقوالاً
حتى تُغني الفضاءاتُ معك
وترتقي كذاك معَ الأطيار..
وها أنذا ـ يا أبي ـ أدخلُ إلى هذا العَالمِ المبتورِ.. المسحور
أُفتِشُ عن أَهوائي مُتأبطاً روحاً
كَليلةً قاذِفاً آمالي في وجهِ الابتسام..
يا أبي .. لعلي أموتُ كما يموتُ الجسورُ بالملذّاتِ التي فاز بها
أبدّدُ خياراتي التي مدّدتها بيدٍ بيضاء
ولا خيار سوى الاستلقاء
على حريرِ الحُلمِ السادرِ في نُخاعي
والعشبِ البازغ في خَيالي
أو المشي بلا خَرِيطةٍ مُسليا بالليلِ والنهار..
أرنو إلى متاهةِ العُمق الجاذب
وتَرنو بوجهي خيالاتُ متاهاتي..
أفتشُ عن موضع قدمٍ صلب
أدخلُ الاسواقَ التي تدخلني مُبتهجة..
أدور بها مُستلباً وتدورُ بي أغنية
تمارسُ ترهاتِ الحياةِ بخمولٍ في لهفاتي الكثيرة
ذا ما قالهُ أَبي وهو أحياناً
ذَا حِكمة وافتِخار..
قال اخيراً: الهوى في الله عشقٌ
والسيرُ في أرضِه صلاةٌ وخمرٌ
ونزوحٌ وإبحار..
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية