المساءُ ممتلئٌ بأناشيدِ الفقد،
والصباحُ لا يزالُ في ولادةٍ متعسِّرة،
والمطرُ في أحشاءِ غيمةٍ عقيمة،
والريحُ لا تجرُّ إلا العطش.
كيف نبترُ مخالبَ الظلم، والخوفُ
انتماءٌ ووطن؟ والحلمُ واقفٌ
على قارعةِ الانتظار.
كيف نكسرُ جرَّةَ العطش، ومطرقةُ الشجاعةِ ضائعة؟
كيف نُخلِّقُ للحلمِ أجنحةً،
والقصيدة تُفتش عند كل فاصلة
من أيِّ جهةٍ سنعبرُ ظلمةَ هذا الليل،
والمدنُ غفتْ في حضنِ الرماد،
والشوارعُ لا تعبرُها سوى قطاراتِ الانتظار،
وأسرابُ التنهُّداتِ تركضُ بأقدامِ الحنين؟
والكآبةُ بحيراتٌ لا تسبحُ فيها إلّا
تماسيح القهر.
سننتشلُ وطنًا من إبطِ الخريطة،
ونرقِّعُ ثوبَ سمائِه بخيطِ الأمنيات،
كي تتذكَّرَ الغيماتُ معنى المطر.
لكن…
كيف سنقنعُ الحاضرَ
أنَّ الجغرافيا خانها طينُها،
وأنَّ التاريخَ شاهدُ زورٍ،
وأنَّ القادمَ شكٌّ؟
وفي الصباح…
لا نجد شيئًا سوى القصيدة نائمة
على الرصيف
واسم الوطن
في إبط الخريطة.
آفاق حرة للثقافة صحيفة ثقافية اجتماعية الكترونية